الشيخ محمد هادي معرفة
296
تلخيص التمهيد
عمر الهائم في مذاهبه لم يكن بمرتبة توجب ترجيحه على الوثوق بشيخه الضابط الأمين ، إذ كانت قراءة عاصم ترتفع إلى مثل علي عليه السلام في سلسلة إسناد ذهبيّ رفيع ، وقد أتقنه عاصم إتقاناً ، فأودعه ربيبه وثقته حفصاً ، الأمر الَّذي لا ينبغي الارتياب فيه لمجرَّد رواية رواها رجل غير موثوق به إطلاقاً . إذ كيف يخفى مثل هذا الأمر - في قراءة آية قرآنيّة - على سائر الصحابة الكبار الامناء ، ويبديه النبي صلى الله عليه وآله لابن عمر اختصاصاً به ؟ ! وهل يعقل أن يترك حفص قراءة ضمن شيخه الثقة أنَّها قراءة علي عليه السلام في جميع حروفها كاملة أخذها عن شيخه السلمي في إخلاص وأمانة لمجرَّد رواية لم تثبت صحَّتها ؟ ! وإذ كنّا نعرف مبلغ تدقيق الكوفيّين - ولا سيَّما في عصر التابعين - ومدى ولائهم لآل البيت عليهم السلام واتّهامهم لأمثال ابن عمر المتفكِّك الشخصية نقطع بكذب الإسناد المذكور وأنَّ حفصاً لم يخالف شيخه عاصماً في شيء من حروفه إطلاقاً ، كما لم يخالف عاصم شيخه السلمي في شيء من قراءته ، لأنَّ السلمي لم يخالف عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام . هذا هو الصحيح عندنا . فالصحيح أنّ حفصاً لم يقرأ بالضمّ ولم يخالف شيخه عاصماً إطلاقاً . صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة لم يبعثنا على عقد هذا الفصل سوى أنّا وجدنا في كلمات بعض من تعوزهم الحرية في التفكير ويفضِّلون تقليد أسلافهم في الحقد على امَّة كبيرة من المسلمين لا ذنب لهم سوى تمسّكهم بولاء آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله عملًا بوصيَّته « 1 » وإجابةً لدعوة القرآن الكريم « 2 » . فقد وجَّهوا إلى الشيعة تهماً كثيرة إفكاً وزوراً هم منها براء ، منها : نسبة مصحف خاصٍّ
--> ( 1 ) كما في حديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما . ( 2 ) كما في قوله تعالى : « قل لا أسألكم عليه أجراً إلّاالمودَّة في القربى » الشورى : 23 .