الشيخ محمد هادي معرفة
292
تلخيص التمهيد
قلت : ومن ثمَّ فالقراءة المعروفة عن عاصم في جميع الأعصار هي الَّتي برواية حفص ، وهو موضوع بحثنا في الفصل التالي . حفص وقراءتنا الحاضرة كانت ولا تزال القراءة الدارجة بين المسلمين - منذ العهد الأوَّل حتّى عصرنا الحاضر - هي القراءة الَّتي تتوافق مع قراءة عاصم برواية حفص ، وكان لذلك سببان : الأوَّل : ما أشرنا إليه سابقاً ، أنَّ قراءة حفص كانت هي قراءة عامَّة المسلمين ، وأنَّ النسبة مقلوبة ، حيث كان حفص وشيخه عاصم حريصَين على الالتزام بما وافق قراءة العامَّة والرواية الصحيحة المتواترة بين المسلمين . وهي القراءة الَّتي أخذها عاصم عن شيخه أبي عبد الرحمان السلمي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يكن علي عليه السلام يقرأ إلّابما وافق نصَّ الوحي الأصل المتواتر بين المسلمين . وهذه القراءة أقرأها عاصم لتلميذه حفص ، ومن ثمَّ اعتمدها المسلمون في عامَّة أدوارهم ، نظراً إلى هذا التوافق والوئام ، وكانت نسبتها إلى حفص نسبة رمزية ، تعييناً لهذه القراءة . فمعنى اختيار قراءة حفص : اختيار قراءة اختارها حفص ، لأنَّها قراءة متواترة بين المسلمين منذ الأوَّل . الثاني : أنّ عاصماً بين القرّاء المعروفين كان فريداً بسمات وخصائص ، جعلته عَلَماً يشار إليه بالبنان ، فقد كان ضابطاً متقناً للغاية ، شديد الحذر والاحتياط فيمن يأخذ عنه القرآن متثبّتاً . ومن ثمَّ لم يأخذ القراءة أخذاً إلّامن أبي عبد الرحمان السلمي ، عن علي عليه السلام ، وكان يعرضها على زرِّبن حبيش عن ابن مسعود . قال ابن عيّاش : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفاً إلّاأبو عبد الرحمان ، وكان أبو عبد الرحمان قد قرأ على عليّ عليه السلام ، فكنت أرجع من عنده فأعرض على زرّ ، وكان زرّ قد قرأ