الشيخ محمد هادي معرفة
286
تلخيص التمهيد
والإمام أبو حفص عمر بن القاسم الأنصاري الأندلسي صنَّف كتابه « المكرَّر فيما تواتر من القراءات السَّبع وتحرَّر » . والإمام أبو محمَّد القاسم بن فيرة الشاطبي ( ت 590 ه ) نظّم قصيدته ، « الشاطبية » المسمّاة بحرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السَّبعة ، وذكر لكلِّ قارئ راويين ، كما جرت عليه العامَّة تقليداً إلزامياً لابن مجاهد . وهكذا غيرهم من مؤلِّفين وغيرها من مؤلِّفات ، جروا وجرت على نفس المنوال في حصر محصور . * * * نعم ، زاد بعض المتأخِّرين ثلاثة تتميماً للعشرة ، وذكر لكلِّ واحد منهم راويين أيضاً ، تقليداً لما فعله ابن مجاهد في السبعة . من هؤلاء : الإمام شمس الدين أبو الخير ابن الجزري ( ت 833 ه ) صنَّف كتابه الكبير « النشر في القراءات العشر » . ثمَّ « التحبير » في قراءات الأئمَّة العشرة . ونظّم قصيدة على نفس النمط ، أسماها « طيبة النشر في القراءات العشر » . وجرى مجراه من جاء بعده ، حتّى العصر الأخير ، ك « المهذَّب في القراءات العشر » تأليف المعاصر محمّد سالم محيسن أستاذ في معهد القراءات بالأزهر . واختار بعضهم من قارئي الشواذِّ أربعة ، ليضيفوهم على العشرة ، ليصبح عدد القرّاء المعتمدين - حسب تقديرهم - أربعة عشر . وجاء كتاب « إتحاف فضلاء البشر في قراءات الأربعة عشر » تأليف أحمد بن محمَّد الدمياطي ( ت 1117 ه ) على هذا النمط المبتدع . أمّا نحن - معاشر الإماميَّة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام - فلا نملك دليلًا يسعنا في هذا الشطط من الرأي والاختيار غير المستند ، سوى ما ثبتت لنا صحَّته وفق الشروط الَّتي تأتي ، وهي قراءة واحدة ، لأنَّ القرآن واحد نزل من عند الواحد . والاختلاف إنَّما جاء من قبل الرواة - أي القرّاء - حسب اجتهاداتهم الخاصَّة . ولا عبرة بهم ذاتياً سوى الكشف عن القراءة الصحيحة الَّتي هي الأصل ، وذلك إذا اتَّفق القرّاء عليها ، أو كانت الأغلبية معها ، مع توفّر باقي الشروط .