الشيخ محمد هادي معرفة

279

تلخيص التمهيد

ثمَّ تبعه أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) مؤلِّف « التبصرة » و « الكشف عن وجوه القراءات السبع » وغير ذلك . ثمَّ الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ه ) مؤلِّف « التيسير » و « جامع البيان » وغير ذلك . وفي دمشق ألَّف الأستاذ أبو علي الحسن بن علي الأهوازي ( ت 446 ه ) كتباً في القراءات والطرق إليها . وفي هذه الحدود ، رحل من المغرب أبو القاسم يوسف بن علي الهذلي ( ت 465 ه ) إلى المشرق وطاف البلاد ، وروى عن أئمَّة القراءة ، حتّى انتهى إلى ما وراء النهر ، وقرأ بغزنة وغيرها . ألّف كتابه « الكامل » جمع فيه خمسين قراءة عن الأئمَّة المعروفين ، و 1459 رواية وطريقاً إليهم . قال : وجملة من لقيت في هذا العلم 365 شيخاً من آخر المغرب إلى باب فرغانة يميناً وشمالًا وجبلًا وبحراً . ثمَّ كان أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري بمكَّة ( ت 478 ه ) ، مؤلّف كتاب « التلخيص » في القراءات الثمان ، و « سوق العروس » وفيه 1550 رواية وطريقاً . قال ابن الجزري : وهذان الرجلان أكثر من علمنا جمعاً في القراءات ، لا نعلم أحداً بعدهما جمع أكثر منهما إلّاأبا القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندري ( ت 629 ه ) ، فإنَّه ألَّف كتاباً سمّاه « الجامع الأكبر والبحر الأزخر » يحتوي على 7000 رواية وطريق . قال : ولا زال الناس يؤلِّفون في كثير القراءات وقليلها ، ويروون شاذَّها وصحيحها بحسب ما وصل إليهم أو صحَّ لديهم ، ولا ينكر أحد عليهم ، بل هم متَّبعون في ذلك سبيل السلف ، حيث القراءة سنَّة متَّبعة يأخذها الآخر عن الأوَّل ، ويقرأون بما جاء في « الكامل » للهذلي ، أو « سوق العروس » للطبري ، أو « الإقناع » للأهوازي ، أو كفاية أبي العزّ ، أو مبهج سبط الخيّاط ، أو روضة المالكي ، ونحو ذلك ، على ما فيه من ضعيف وشاذّ ، عن السبعة والعشرة وغيرهم ، فلا نعلم أحداً أنكر ذلك ، ولا زعم أنَّه مخالف لشيء من الأحرف المأثورة « 1 » .

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 36 .