الشيخ محمد هادي معرفة
276
تلخيص التمهيد
وإظهار ، ونحو ذلك « 1 » . انظر إلى هذا الإمام ، جعل من اختلاف اللغات - اللهجات - وجهاً من وجوه السبعة ، وقد تركها ابن قتيبة ، زاعماً أنَّه وافقه في المحاولة « 2 » . والصحيح - كما قدَّمنا - : أنَّ اختلاف اللهجات هي العمدة في ملحوظ حديث السبعة الأحرف - لو صحَّ السند - وعليه فيصبح معنى الحديث أنَّه صلى الله عليه وآله رخَّص للُامَّة عند قراءة القرآن أن يقرأوه على ما تطاوعه ألسنتهم ولهجاتهم في التعبير والأداء . تدوين القراءات المشهورة كان المسلمون في العهد الأوَّل يقرأون القرآن كما يتلقَّونه من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ومن بعدهم من التابعين ، ممَّن حلَّ في بلدهم من الأئمَّة الكبار . فممَّن كان بالمدينة : سعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد اللَّه العدوي ، ومعاذ بن الحارث ، وعبد الرحمان بن هرمز ، ومحمَّد بن مسلم بن شهاب ، ومسلم بن جندب ، وزيد بن أسلم . وبمكَّة : عبيد بن عمير ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعبداللَّه بن أبي ملكة . وبالكوفة : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، وعبيدة ، وعمرو بن شرحبيل ، والحارث بن قيس ، والربيع بن خثيم ، وعمرو بن ميمون ، وأبو عبد الرحمان السلمي ، وزرِّ بن حبيش ، وعبيد بن نضيلة ، وأبو زرعة ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي . وبالبصرة : عامر بن عبد قيس ، وأبو العالية ، وأبو رجاء ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، وجابر بن زيد . وبالشّام : ابن أبي شهاب ، وخليد بن سعيد - صاحب أبي الدرداء - . * * * هؤلاء وأضرابهم كانوا علماء الامَّة في البلاد ومراجع المسلمين في شتّى أنحاء المعارف الإسلاميّة آنذاك ، ولكن من غير ما اختصاص بفنّ أو بثقافة خاصَّة من أنحاء الثّقافات المعروفة ذلك العهد .
--> ( 1 ) أمثلة ذلك كثيرة جدّاً . ( 2 ) النشر : ج 1 ص 27 .