الشيخ محمد هادي معرفة
273
تلخيص التمهيد
7 - أو في الزيادة والنقصان ، نحو : « وأوصى » و « وَوَصَّى » « 1 » . . . و « الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » « 2 » . فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها . وأمّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام ، والروم والإشمام ، والتفخيم والترقيق ، والمدِّ والقصر ، والإمالة والفتح ، والتحقيق والتسهيل ، والإبدال ، والنقل ، ممّا يعبّر عنه بالأصول ، فهذا ليس من الاختلاف الَّذي يتنوَّع فيه اللفظ والمعنى ، لأنَّ هذه الصفات الممتنوِّعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظاً واحداً . ولئن فرض فيكون من الأوَّل « 3 » . قلت : إن كان حديث السبعة الأحرف ناظراً إلى تنوّع لغات العرب في التعبير والأداء - كما رجَّحناه واختاره المحقِّقون السلف - فإنَّ ما ذكره أخيراً هي العمدة في اختلاف القراءة ، أمّا ما ذكره من الوجوه السبعة ، فلا يدخل أكثرها في الرخصة المستفادة من الحديث ، ولا أظنّ بمثله أن يرخِّصها كما لم يرخِّصها سائر العلماء المحقِّقين ، فكيف ينزَّل الحديث عليها ؟ ! قال الأستاذ الزرقاني : إنَّ هذا العذر الَّذي قدَّمه ابن قتيبة لإهمال هذا الوجه لايسوِّغ ذلك الإهمال ، فإنَّ المسألة ليست مسألة أسماء وعناوين يترتّب عليها أنَّ اختلاف اللهجات في اللفظ الواحد تخرجه عن أن يكون واحداً أو لا تخرجه ، بل المسألة مسألة رعاية أمر واقع تختلف به القراءات فعلًا . وأمر آخر : هو أنَّ التيسير على الأمَّة لا يتحقَّق على الوجه الأكمل إلّابحسبان هذا الوجه الَّذي نوَّه به الرازي - سنذكره قريباً - وهو اختلاف اللهجات . بل هذا قد يكون أولى بالحسبان وأحرى بالرعاية في باب التخفيف والتيسير ، لأنَّه قد يسهل على المرء أن ينطق بكلمة من غير لغته في جوهرها ، ولا يسهل عليه أن ينطق بكلمة من لغته نفسها بلهجةٍ غير
--> ( 1 ) البقرة : 132 . وهي زيادة في الخطّ . قرأ نافع وابن عامر بهمزة من باب الإفعال ، والباقون بتشديد الصاد بلا همزة من باب التفعيل . ( الكشف : ج 1 ص 265 ) . ( 2 ) الليل : 3 . بإسقاط قوله تعالى : « وما خلق » . قراءة منسوبة إلى ابن مسعود : « والنهار إذا تجلّى * والذّكر والأنثى » . ( القرطبي : ج 20 ص 81 ) . ( 3 ) النشر : ج 1 ص 26 - 27 . وسنشرح من كلام الرازي ما هو أوفى .