الشيخ محمد هادي معرفة

265

تلخيص التمهيد

يشكّ عاقل في أنَّ ذلك يقتضي هجر القرآن المنزل وعدم الاعتناء بشأنه ، وهل يتوهّم عاقل ترخيص النبي صلى الله عليه وآله أن يقرأ القارئ « يس والذكر العظيم ، إنَّك لمن الأنبياء ، على طريق سويّ ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوِّف قوماً ما خوِّف أسلافهم فهم ساهون » . . . ! فلتقرّ عيون المجوِّزين لذلك ! سبحانك هذا بهتان عظيم . وروي أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علَّم براء بن عازب دعاءً كان فيه : « ونبيّك الذي أرسلت » فقرأ براء : « ورسولك الَّذي أرسلت » فأمره صلى الله عليه وآله أن لا يضع الرسول موضع النبي . قال سيّدنا الأستاذ : فإذا كان هذا شأن الدعاء فما بالك بالقرآن ، وهو كلام اللَّه المنزل الخالد . . . « 1 » . ولعلَّ إنكار الإمام الصادق عليه السلام لحديث السبعة ، ناظر إلى تفسيره بهذا المعنى المخرج للقرآن عن نصّه الأصل المعجز ، فقد سأل الفضيل بن يسار الإمام عليه السلام ، عن هذا الحديث ، فقال : كذبوا أعداء اللَّه ، ولكنَّه نزل على حرفٍ واحد من عند الواحد « 2 » . * * * أمّا الطائفة الثالثة والرابعة فلا بأس بهما ذاتيّاً لو صحّت أسانيدهما ، غير أنَّ الأصحَّ حسب الظاهر هي الطائفة الأولى ، الَّتي عنت من الأحرف اختلاف لهجات العرب في التعبير والأداء . والمقصود من السبعة هي الكثرة النسبية كما في قوله تعالى : « وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » « 3 » . وكالسبعين في قوله تعالى : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » « 4 » . ملحوظة : اختلاف اللهجة في تعبير الكلمة إذا لم يصل إلى حدّ اللَّحن في المقياس العامّ فجائز ، اللّهمّ إلّا للعاجز عن النطق بالصحيح ، أمّا المتمكّن - ولو بالتعلّم - فلا تجوز له القراءة الملحونة .

--> ( 1 ) البيان : ص 197 - 198 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 630 . ( 3 ) لقمان : 27 . ( 4 ) التوبة : 80 .