الشيخ محمد هادي معرفة

249

تلخيص التمهيد

جماعة من كبار العلماء على قرّاء قرأوا خارج المتعارف ، وكذا إنكارات من عامّة المسلمين على قرّاء معروفين كبار . كما لم يُجز الفقهاء القراءة بها في الصلاة ولا اعتبروا قرآناً من كلام اللَّه المجيد . * * * بقي هنا اعتراض : أنَّ القراءات إذا لم تكن متواترة جميعاً فإنّ القرآن يصبح في بعض آية - وهو الَّذي اختلف القراءة فيه - غير متواتر ، كما في « مالك » و « ملك » وقد قرئ بالوجهين ، فأيُّهما النصّ ؟ وقد استدلَّ ابن الحاجب - في مختصر أصوله - بذلك لإثبات تواتر القراءات السبع « 1 » . قال : وإلّا فيلزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر . إذ لو اختلف القرّاء في كلمة ، كما في مثل « غيابة » أو « غيابات » ، ومثل « آية » أو « آيات » ، و « ملك » أو « مالك » ونحو ذلك ممّا قرئ بوجهين أو بأكثر ، فإن التزمنا بتواتر القراءات جميعاً فهو ، وإلّا فأيّ القراءتين تكون قرآناً لتكون الأخرى غير قرآن ، وإذا تردَّدنا في ذلك فإنَّ معناه الترديد في النصّ الأصلي ، وهذا لا يلتئم والقول بتواتر النصّ القرآني . والجواب : أنَّ النصَّ الأصلي هو ما ثبت في المصحف الكريم ، والَّذي أجمعت الامَّة عليه نصّاً واحداً . وإنَّما جاء الاختلاف في كيفية قراءته وفي أسلوب تعبيره ، الأمر الذي لا يتنافى وثبوت تواتر الأصل ، كما في كثير من أشعار الشعراء القدامى ، حيث أصل البيت أو القصيدة ثابتة له بالتواتر وإن كان الرواة مختلفين في بعض الكلمات أو الحركات . ويزيدنا وضوحاً ماقدَّمناه سابقاً : أنَّ اختلاف القرّاء كان عن اجتهاد منهم في تحقيق الكلمة تعبيراً ، في حين وحدة النصِّ الثابت في المصحف ، وذلك لأنَّ اختلافهم جاء من قبل عراء المصحف الأوَّل عن أيِّ علامة مائزة ، وعن الأشكال والنقط ، بل وعن الألِفات ، وربّما زيادات خارجة عن أسلوب الخطّ الصحيح ، لمكان جهل العرب الأوائل بأصول الكتابة المتقنة . فقد كتبوا « ملك » بميم ولام وكاف ، ولكن بما أنَّ عادتهم كانت على حذف الألفات جرياً

--> ( 1 ) نقلًا عن البيان : ص 174 .