الشيخ محمد هادي معرفة

241

تلخيص التمهيد

أفهل يعقل وجود رواية متواترة بلغت الكسائي وهو في مؤخّرة القرن الثاني ولم تبلغ أبا عمرو ، وهو في مقدّمة هذا القرن ؟ ! * * * وذكر ابن الجزري أنَّ من القراءات ما نقله ثقة ، ولا وجه له في العربية ، وهذا لا يقبل وإن وافق خطَّ المصحف ، ولا يصدر مثل هذا إلّاعلى وجه السهو والغلط وعدم الضبط ، ويعرفه الأئمَّة المحقِّقون والحفّاظ الضابطون ، وهو قليل جدّاً ، بل لا يكاد يوجد . وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن « نافع » : « مَعايِشَ » بالهمز . وما رواه ابن بكار عن أيّوب عن يحيى عن ابن عامر : « أَدْرِي أَ قَرِيبٌ » بفتح الياء مع إثبات الهمز . وما رواه أبو علي العطّار عن العبّاس عن أبي عمرو : « ساحران تظّاهرا » بتشديد الظاء . قال : فهذا وإن كان منقولًا عن ثقة ، إلّاأنَّه لا يقبل إذ لا وجه له « 1 » . قلت : وهو أقوى شاهد على أن ليس كلّ ما ثبت عن السبعة متواتراً عن النبي صلى الله عليه وآله ، وإلّا لما صحَّ ردّه ولوجب قبوله إطلاقاً . قراءات شاذَّة من السبعة لدينا - مضافة إلى ما سبق - قراءات من السبعة رميت بالشذوذ ، لمخالفتها القياس ، أو وقوعها موضع إنكار عامَّة المسلمين ، ممّا يدل على أنَّها اختيارات اجتهادية رآها أصحابها خطأً أو لقلَّة المعرفة بمقاييس الكلام الصحيح ، ومن ثمَّ رفضها الأئمَّة المحقِّقون والحفّاظ الضابطون ، فاتَّسمت بالشذوذ . ومنع الفقهاء من القراءة بها في الصلاة أو في غيرها بسمة كونها قرآناً . من ذلك : الجمع بين الساكنين في تاءات البزّي صاحب قراءة ابن كثير من السبعة . كان يشدّد التاء التي تكون في أوائل الافعال المستقبلة في حال الوصل في أحد وثلاثين موضعاً

--> ( 1 ) النشر : ج 1 ص 16 - 17 .