الشيخ محمد هادي معرفة

239

تلخيص التمهيد

للإنكارات المزبورة . فقد أنكر أبو العبّاس المبرّد قراءة أهل المدينة : « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » « 1 » قال : هو لحن فاحش ، وإنَّما هي قراءة ابن مروان ، ولم يكن له علم بالعربية « 2 » وأمثال ذلك كثير . وقد عقد ابن قتيبة باباً جمع فيه نماذج من غلط القرّاء المشهورين وفيهم من السبعة : حمزة ونافع . قال : وما أقلَّ من سلم من هذه الطبقة في حرفه من الغلط والوهم « 3 » . كما جمع محمَّد عضيمة كثيراً من موارد خطَّأ النحاة فيها القرّاء ، ونسبوهم إلى قلَّة المعرفة وضعف الدراية ، ونقل عن ابن جنّي وصفه للقرّاء - بصورة عامّة - في كتابه « الخصائص » بضعف الدراية . وفي كتابه المنصف بالسهو والغلط ، إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه « 4 » . وغير ذلك ما يطول . وجاء في « المرشد الوجيز » باب ممّا نسب إلى القرّاء وفيه إنكارات من أهل اللّغة وغيرهم . منها : الجمع بين الساكنين في تاءات البزّي . كان يشدِّد التاء في أوائل الأفعال المستقبلة في حال الوصل ، في أحد وثلاثين موضعاً من القرآن ، نحو : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ » « 5 » . ومنها : إدغام أبي عمرو . كان يدغم أوَّل حرفين مثلين اجتمعا من كلمتين سواء سكن ما قبله أو تحرَّك ، في جميع القرآن ، نحو : « شَهْرُ رَمَضانَ » و « ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ » « 6 » . ومنها : قراءة حمزة « فَمَا اسْطاعُوا » قرأ بتشديد الطاء ، مدغمَا التاء في الطا ، وجمع بين الساكنين وصلًا « 7 » ويعدّد كثيراً من الأمثلة خطّأوهم فيها ونسبوهم إلى الوهم وضعف الدراية « 8 » . * * * أضف إلى ذلك إنكارات العامَّة على كثير من قراءات السبعة ، وربَّما كانوا يضطرُّونهم إلى

--> ( 1 ) هود : 78 بنصب « أطهر » وهي قراءة شاذَّة . ( 2 ) المقتضب : ج 4 ص 105 . ( 3 ) تأويل مشكل القرآن : ص 61 . ( 4 ) دراسات لُاسلوب القرآن : ج 1 ص 32 فما بعد . ( 5 ) راجع التيسير : ص 83 ، والآية 267 من سورة البقرة . ( 6 ) راجع التيسير : ص 20 والآية الأولى 185 من سورة البقرة والآية الثانية 7 من سورة الأنفال . ( 7 ) راجع التيسير : ص 146 ، والآية 97 من سورة الكهف . ( 8 ) في المرشد الوجيز لأبي شامة : ص 174 فما بعد .