الشيخ محمد هادي معرفة

231

تلخيص التمهيد

وغاية ما يبديه مدَّعي تواتر المشهور منها - كإدغام أبي عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير - أنَّه متواتر عن ذلك الإمام الَّذي نُسبت القراءة إليه ، بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة . إلّاأنَّه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبي صلى الله عليه وآله في كلِّ فرد فرد من ذلك ، وهنالك تُسكب العبرات ، فإنَّها من ثمَّ لم تنقل إلّا آحاداً ، إلّااليسير منها . وقد حقَّقنا هذا الفصل - أيضاً - في كتاب البسملة الكبير ، ونقلنا فيه من كلام الحذّاق من الأئمَّة المتقنين ما تلاشى عنده شبه المشنِّعين ، وباللَّه التوفيق « 1 » . كلام الحافظ ابن الجزري وقال الحافظ ابن الجزري : كلُّ قراءة وافقت العربية - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولو احتمالًا - وصحَّ سندها فهي القراءة الصحيحة . سواء كانت عن الأئمَّة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم ، من الأئمَّة المقبولين . ومتى اختلّ ركن من هذه الثلاثة اطلق عليها « ضعيفة » أو « شاذَّة » أو « باطلة » سواء كانت عن السبعة أم عمَّن هو أكبر منهم . قال : هذا هو الصحيح عند أئمَّة التحقيق من السلف والخلف ، صرَّح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونصّ عليه - في غير موضع - الإمام أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب ، وكذلك الإمام أبو العبّاس أحمد بن عمّار المهدوي ، وحقَّقه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمان بن إسماعيل المعروف ب « أبي شامة » ، وهو مذهب السلف الَّذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه « 2 » . قال : وقد شرط بعض المتأخّرين التواتر في هذا الركن ، ولم يكتف بصحَّة السند ، وزعم أنَّ القرآن لا يثبت إلّابالتواتر ، وأنَّ ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن . وهذا ممّا لا يخفى ما فيه ، فإنّ التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره ، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلى الله عليه وآله وجب قبوله وقطع بكونه قرآناً ، سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كلِّ حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من

--> ( 1 ) المصدر : ص 177 - 178 . ( 2 ) النشر : ج 1 ص 9 .