الشيخ محمد هادي معرفة

229

تلخيص التمهيد

وقفة عند مسألة تواتر القراءات تصريحات أئمّة الفنّ تلك الَّتي قدَّمناها - في الفصل السابق - كانت عوامل نشوء الاختلاف بين القرّاء ، وكانت وافية بالدلالة على أنَّ اختياراتهم كانت اجتهادية ، مستندة إلى حجج وتعاليل فصّلتها كتب القراءات . الأمر الَّذي يكفي للرَّدِّ على زاعمي تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يكون هو الَّذي قرأها بهذه الوجوه الَّتي لم يتنبَّه لها سوى قرّاء سبعة أو عشرة جاؤوا في عصور متأخِّرة ! ؟ وأنَّ تواتراً هذا شأنه لجديرٌ بأن يرمى قائله بالشطط في الرأي . غير أنَّ جماعات تغلَّبت عليهم العامّية ، وراقتهم تحمّسات عاطفيَّة في كلِّ شأن يرجع إلى شؤون المقدَّسات الدينية ، لا يزالون يزمِّرون ويطبِّلون حول حديث « تواتر القراءات » وربَّما يرمون منكرها بالكفر والجحود ، ومن ثمَّ فإنَّ الحقيقة أصبحت مهجورة ومطمورة في ثنايا هذا الغوغاء والعجاج العارم . لكن الحقّ أحقُّ أن يتَّبع ، وأنَّ الحقيقة في ضوء البراهين القاطعة أولى بالاتّباع . ونحن إذ نوافيك بأدلّة كافلة لإثبات « عدم تواتر القراءات » وعدم مساسه بمسألة « تواتر القرآن » الثابت قطعيّاً . نقدّم تصريحات ضافية من أئمَّة الفن تدليلًا على إنكار العلماء المحقِّقين طرّاً لحديث تواتر القراءات ، مع اعترافهم بتواتر القرآن وأن لا ملازمة بين المسألتين . كلام الإمام بدرالدين الزركشي قال الإمام بدر الدين الزركشي : اعلم أنَّ القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان . فالقرآن :