الشيخ محمد هادي معرفة
225
تلخيص التمهيد
التذكير والتأنيث ، فإنَّ من العرب من يقول : هذه البقر ، ومنهم من يقول : هذا البقر . وهذه النخيل وهذا النخيل . واختلافهم في الإدغام ، نحو : مهتدون ومهدّون - بتشديد الدال في الثانية - واختلافهم في الإعراب ، نحو : ما زيد قائماً ، وما زيد قائم ، فإنّ « ما » عند تميم غير عاملة ، وعند الحجازيّين عاملة عمل ليس . وكذا قولهم : إنَّ هذين ، وإنَّ هذان . وهي بالألف لغة لبني الحارث بن كعب ، يقولون في كلّ ياء ساكنة انفتح ما قبلها ذلك ، ومن ذلك قول قائلهم - هُوبَر الحارثي « 1 » . تزوَّد منّا بين أذناه طعنة * دعته إلى هابي التراب عقيم وعلَّل بعض أهل الأدب ذلك تعليلًا يستدعي الاطّراد . « 2 » واختلافهم في صورة الجمع ، نحو : أسرى وأسارى . واختلافهم في التحقيق - أي المبالغة في إظهار الحرف أو حركته - والاختلاس ، نحو : « يَأْمُرُكُمْ » « 3 » فحقَّق ضمَّة الراء بعضهم واختلسها بعض آخر . ونحو : « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ » « 4 » فحقَّق كسرة الفاء بعض واختلسها آخر . واختلافهم في الوقف على هاء التأنيث ، مثل : هذه امَّه - بالوقف هاء - وامَّت - بالوقف على تاء ساكنة - واختلافهم في الإشباع إلى حدّ توليد حرف ، نحو : « أنظور » في « أنظر » . أنشد الفرّاء : اللَّه يعلم أنّا في تلفّتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صور وأنّني حيث ما يثني الهوى بصري * من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور قال أبو الحسين أحمد بن فارس : كلُّ هذه اللغات مسمّاة منسوبة إلى أصحابها ، لكن هذا موضع اختصار ، وهي وإن كانت لقوم دون قوم فإنَّها لمّا انتشرت تعاورها الكلّ « 5 » .
--> ( 1 ) نسبه إليه في لسان العرب . غير أنّه روى : بين اذنيه . ( 2 ) الصاحبي لابن فارس : 49 - 50 . ( 3 ) البقرة : 67 . ( 4 ) البقرة : 178 . ( 5 ) الصاحبي : 50 - 51 .