الشيخ محمد هادي معرفة
209
تلخيص التمهيد
السلطات الكنسيّة أصدرت أمراً بإعدامه حال ظهوره . ثمَّ قام « هنلكمان » بطبع القرآن في مدينة « هانبورغ » - ألمانيا - سنة 1104 ه / 1694 م . ثمَّ تلاه « مراكى » بطبعه في « بادو » سنة 1108 ه / 1698 م . وقام مولاي عثمان بطبع القرآن بطبعة إسلامية خالصة في مدينة « سانت بتر سبورغ » - روسيا - سنة 1200 ه / 1787 م . وظهر مثلها في « قازان » . وقام « فلوجل » بطبعته الخاصَّة للقرآن في مدينة « لينزبورغ » سنة 1252 ه / 1834 م . فتلقّاها الأوروبيون بحماسة منقطعة النظير بسبب إملائها السهل ، ولكنَّها - كسائر الطبعات الأوربية - لم تنجح في العالم الإسلامي . وأوَّل دولة إسلامية قامت بطبع القرآن - فكان نصيبها النجاح - هي إيران « 1 » . طبعت طبعتين حجرَّيتين جميلتين ومنقَّحتين في حجم كبير ، مع ترجمة موضوعة تحت كلِّ سطر من القرآن ، ومفهرستين بعدَّة فهارس . إحداهما كانت في طهران سنة 1243 ه / 1828 م والأخرى في تبريز 1248 ه / 1833 م . وظهرت في الهند - في هذا العهد - أيضاً عدَّة طبعات . ثمَّ عُنيت الأستانة - تركيا العثمانية - ابتداءً من سنة 1294 ه / 1877 م بطبع القرآن طبعات أنيقة ومتقنة جدّاً . وقامت روسيا الملكية عام 1323 ه / 1905 م بطبع قرآن كتب بخطّ كوفي قديم ، في حجم كبير ، يظنّ أنَّه أحد المصاحف العثمانيَّة الأولى خالٍ عن النقط والتشكيل ، سقطت من أوَّله ورقات ، وناقص من آخره أيضاً . يبتدئ من قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » « 2 » وينتهي إلى قوله : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 3 » عثروا عليه في سمرقند ، فامتلكته المكتبة الملكيَّة في بتر سبورغ . ثمَّ تولّى طبعه
--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي صالح : ص 99 ، وينقل عن المستشرق « بلاشير » معلومات هامَّة بهذا الصَّدد اعتمدناها في هذا العرض . ( 2 ) البقرة : 8 . ( 3 ) الزخرف : 4 .