الشيخ محمد هادي معرفة
202
تلخيص التمهيد
تلك - أيضاً - أمثلة عشرون اخترناها من التناقض الموجود في الرسم العثماني . وربّما تزداد غرابتك - أيّها القارئ - إذا ما لاحظت التناقض في إملاء سورة واحدة ، كالمثال رقم : 18 سورة الكهف . ورقم : 19 سورة المؤمنون ، كما رسموا « بسطة » في البقرة : 247 بالسين ، وفي الأعراف : 69 بالصاد . وكذلك « يبسط » في الرعد : 26 بالسين ، وفي البقرة : 245 بالصاد . وهذا أيضاً من التناقض في سورة واحدة . . . إلى غير ذلك وهو كثير . 4 - اختلاف المصاحف كانت الغاية من إرسال مصاحف إلى الآفاق هي رعاية جانب وحدة الكلمة لئلّا تختلف ، وليجتمع المسلمون على قراءة واحدة ونبذ ما سواها . فكان يجب أن تكون هذه المصاحف مستنسخة على نمطٍ واحد ، وأن تكون موحَّدة من جميع الوجوه . ومن ثمَّ كان يجب على أعضاء المشروع أن يتحقَّقوا من وحدتها ويقابلوا النُّسخ مع بعضها في دقّة كاملة . غير أنَّ الواقعية بدت بوجه آخر ، وجاءت المصاحف يختلف مع بعضها البعض . كان المصحف المدني يختلف عن المصحف المكّي ، والمصحف المكّي يختلف عن الشامي ، وهذا عن البصري والكوفي ، وهكذا . الأمر الَّذي يدلّ بوضوح أنَّ اللجنة تساهلت في أمر المقابلة أيضاً ، فلم يأخذوا بالدقَّة الكاملة في جانب توحيد المصاحف المرسلة إلى الآفاق . وصار هذا الاختلاف في المصاحف من أهمّ أسباب نشوء الاختلاف القرائي فيما بعد ، وفتح باب جديد لاختلاف القراءات في حياة المسلمين . كان قارئ كلِّ مصر ومقريها يلتزم طبعاً بقراءة ما في مصحفهم من نصٍّ . وكان عليه أيضاً أن يختار نوع الحرف والشّكل حسب ما يبدو له من ظاهر الكلمة المثبتة في المصحف بلا نقط ولا تشكيل . ومن ثمَّ كانت السلايق والمذاويق ، وكذلك الأنظار والأفهام تختلف في هذا الاختيار . أمّا الرواية والسماع عن الشيخ فهي لا تنضبط تماماً وفي جميع الوجوه إذا لم تكن مثبتة في سجلٍّ أو في نصِّ المصحف ذاته . فلا بدَّ أن يقع فيها خلط أو اشتباه من جانب النقل أو