الشيخ محمد هادي معرفة

194

تلخيص التمهيد

فتحة وتحتها كسرة وبين يديها ضمَّة ، كما وصفها أبو الأسود « 1 » . وقد جرى بالأندلس استعمال أربعة ألوان للمصاحف هي : اللون الأسود للحروف ، واللون الأحمر للشّكل بطريقة النقط ، واللون الأصفر للهمزات ، واللون الأخضر لألفات الوصل « 2 » . تحسينات متأخّرة قال جلال الدين : كان الشّكل في الصدر الأوَّل نقطاً ، فالفتحة نقطة على أوَّل الحرف ، والضمَّة على آخره ، والكسرةُ تحت أوَّله . وعليه مشى الداني . والذي اشتهر الآن : الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل بن أحمد الفراهيدي « 3 » . فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضمّ واو صغيرة فوقه ، والتنوين زيادة مثلها . قال : وأوَّل من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل أيضاً « 4 » . وهكذا كلّما امتدّ الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بالقرآن وتيسير رسمه من طور إلى طور ، حتّى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري ، بلغ الرسم ذروته في الجودة والحسن ، وأصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميِّزة ، حتَّى جعلوا لسكون الحرف رأس خاء ، ومعناها : أنَّ الحرف المسكَّن أخفّ من الحرف المتحرّك ، أو برأس ميم ، ومعناه : أنَّ الحرف مسكَّن فلا تحرِّكه . وعلامة التشديد ثلاث سنايات ، ومعناها : شدّ الحرف شديداً . ووضعوا لألفات الوصل رأس صاد ، ومعناه : صل هذا الحرف .

--> ( 1 ) تاريخ التمدّن الإسلامي : ج 3 ص 61 . ( 2 ) الخطّ العربي الإسلامي لتركي عطية : ص 27 نقلًا عن عثمان بن سعيد الداني في كتابه « المقنع » ، تاريخ القرآن لأبي عبد اللَّه الزنجاني : ص 68 . ( 3 ) هو أوّل من صنّف النقط ورسمه في كتاب وذكر علله ( المحكم : 9 ) . ( 4 ) الإتقان : ج 2 ص 171 ، كتاب النقط لأبي عمرو الداني : ص 133 .