الشيخ محمد هادي معرفة
191
تلخيص التمهيد
تعلّم الخطّ حتّى نموا وكثروا . لكن بقي الخطّان - النسخ والكوفي - هما المعروفين بين المسلمين ، يعملون في تطويرهما وتحسينهما ، حتّى نبغ ابن مقلة في مفتتح القرن الرابع الهجري ، وأدخل في خطّ النسخ تحسينات فائقة . وهكذا بلغ الخطّ النسخيّ العربيّ ذروته في الكمال على نحو ما هو عليه الآن . وظلّ الخطّ الكوفي - على عكس ازدهار الخطّ النسخيّ وتقدّمه - يتدهور إلى أن هجر تماماً ، وكتبت المصاحف بعدئذٍ بالخطّ النسخيّ الجميل . وقد كانت تكتب بالخطّ الكوفي نحو قرنين أو أكثر « 1 » . أوَّل من نقَّط المصحف كان الخطُّ عندما اقتبسته العرب من السريان والأنباط خالياً من النقط ، ولا تزال الخطوط السريانية بلا نُقط إلى اليوم . وهكذا جرت عليه العرب يكتبون بلا نُقط حتّى منتصف القرن الأوَّل ، وبعده بقليل جعل الخطّ العربي ينتقل إلى دوره الجديد ، دور تشكيل الخطّ وتنقيطه ، وسيأتي الكلام عن التشكيل . وفي ولاية الحجّاج بن يوسف الثقفي على العراق من قبل عبد الملك بن مروان ( 75 - 86 ه ) تعرَّف الناس على نُقط الحروف المعجمة وامتيازها عن الحروف المهملة ، وذلك على يد يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم ، تلميذي أبي الأسود الدؤلي « 2 » . والسبب في ذلك : أنَّ الموالي في هذا العهد قد كثروا ، وازدحم القطر الإسلامي بأجانب
--> ( 1 ) راجع دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي : ج 3 ص 621 ، وتاريخ التمدّن الإسلامي لجرجي زيدان : ج 3 ص 58 - 60 ، والمقدّمة لابن خلدون : ص 417 - 421 ، وأصل الخطّ العربي لخليل يحيى نامي : المجلّد الثالث ، والخطّ العربيّ الإسلامي ، لتركي عطية ص 22 ، وانتشار الخطّ العربي لعبد الفتاح عبادة : ص 13 - 15 ، ومصوّر الخطّ العربي لناجي المصرف : ص 338 ، وتاريخ الخطّ العربي لمحمّد طاهر الكردي : ص 54 . ( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين : ج 3 ص 722 ، مناهل العرفان : ج 1 ص 399 - 400 ، تاريخ القرآن للزنجاني : ص 68 .