الشيخ محمد هادي معرفة

184

تلخيص التمهيد

وقال الرحّالة ابن بطوطة ( توفي سنة 779 ه ) : وفي الركن الشرقي من المسجد إزاء المحراب خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الَّذي وجَّهه عثمان بن عفّان إلى الشام ، وتفتح تلك الخزانة كلَّ يوم جمعة بعد الصلاة فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف الكريم . وهناك يحلف الناس غرماءهم ومن ادّعوا عليه شيئاً « 1 » . ويقال : إنَّ هذا المصحف بقي في مسجد دمشق حتّى احترق فيه سنة 1310 ه « 2 » . قال الدكتور صبحي الصالح : وقد ذكر لي زميلي الأستاذ الدكتور يوسف العش أنَّ القاضي عبد المحسن الأسطواني أخبره بأنَّه قد رأى المصحف الشامي قبل احتراقه ، وكان محفوظاً بالمقصورة وله بيت خشب « 3 » . قال الأستاذ الزرقاني : ليس بين أيدينا دليل قاطع على وجود المصاحف العثمانية الآن فضلًا عن تعيين أمكنتها . أمّا المصاحف الأثرية الَّتي تحتويها خزائن الكتب المصرية - ويقال عنها إنَّها مصاحف عثمانية - فإنَّنا نشكّ كثيراً في صحَّة هذه النسبة ، لأنَّ بها زركشة ونقوشاً موضوعة كعلامات للفصل بين السور ، ولبيان أعشار القرآن . ومعلوم أنَّ المصاحف العثمانية كانت خالية من كلِّ هذا ومن النقط والشكل . نعم ، في خزانة المشهد الحسيني مصحف منسوب إلى عثمان ، مكتوب بالخطِّ الكوفيّ القديم ، مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدّاً ، ورسمه يوافق رسم المصحف المدني أو الشامي ، حيث رسم فيه كلمة « من يرتدد » من سورة المائدة بدالين مع الفكّ ، فأكبر الظنّ أنَّ هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها « 4 » . * * * وهكذا نسب إلى خطّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مصحف بعض أوراقه محفوظة بالخزانة العلويَّة في النجف الأشرف . بخطّ كوفيّ قديم ، كتب على آخره : كتبه عليّ بن أبو طالب في

--> ( 1 ) رحلة ابن بطوطة : ج 1 ص 54 . ( 2 ) انظر خطط الشام : ج 5 ص 279 . ( 3 ) مباحث في علوم القرآن : ص 89 بالهامش . ( 4 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 397 - 398 .