الشيخ محمد هادي معرفة

178

تلخيص التمهيد

الذي بصحبته حذيفة بن أسيد الغفاري ، لا حذيفة بن اليمان العنسي « 1 » . ثالثاً : في سنة ثلاثين عيِّن سعيد حاكماً على الكوفة مكان الوليد ، وفي نفس الوقت تهيَّأ لغزو طبرستان ، وصحبه في الغزو ابن الزبير وابن عبّاس وحذيفة « 2 » ، ولم يرجع سعيد إلى المدينة حتّى سنة 34 ، وفي السنة التالية كان مقتل عثمان « 3 » . كلّ ذلك لا يلتئم وكون سعيد عضواً ثانياً للَّجنة إذا كانت تأسَّست عام 30 ، وهكذا ابن الزبير وابن عبّاس على ما تقدّم . رابعاً : ذكر الذهبي فيمن توفّي عام ثلاثين « أبي بن كعب » . قال : وقال الواقدي : هو أثبت الأقاويل عندنا « 4 » . مع العلم أنّ ابيّاً كان مملياً على الأعضاء ، وكان مرجعهم الأعلى في النسخ والمقابلة . خامساً : في حديث يزيد النخعي الآنف : إنّي لفي المسجد زمن الوليد . . . الخ . الأمر الَّذي يدلّ على وقوع القصَّة قبل سنة ثلاثين . وفي لفظ ابن حجر : إنَّه كان في بدء ولاية الوليد على الكوفة « 5 » ، ولابدَّ أنَّه كذلك ، إذ كان تعيّن الوليد على الكوفة في مفتتح سنة 26 ، وفي رواية سيف : إنَّها كانت سنة 25 « 6 » . سادساً : وربَّما هو أقوى دليل : روى ابن أبي داود عن مصعب بن سعد ، قال : خطب عثمان - بدء قيامه بجمع القرآن - فقال : إنَّما قبض نبيّكم منذ خمس عشرة سنة ، وقد اختلفتم في القرآن ! عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا أتاني به « 7 » . هذه الخطبة تحدِّد بالضبط بدء تأسيس المشروع المصاحفي ، وأنَّه كان عام 25 بعد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ص 155 دار المعارف . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 4 ص 269 - 271 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 330 وص 365 . ( 4 ) ميزان الاعتدال : ج 2 ص 84 . وراجع : الطبقات : ج 3 ق 2 ص 62 . ( 5 ) فتح الباري : ج 9 ص 13 - 14 . ( 6 ) تاريخ الطبري : ج 4 ص 251 . ( 7 ) المصاحف : ص 24 .