الشيخ محمد هادي معرفة

176

تلخيص التمهيد

الطلب ، وقال كلمته الحاسمة الخالدة : إنَّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوَّل « 1 » . وهكذا سار على منهجه عليه السلام الأئمة من ولده . قرأ رجل عند الإمام أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأه الناس ! فقال له الإمام : مه مه ، كفَّ عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس . وقال عليه السلام في جواب من سأله عن الترتيل في القرآن : اقرأوا كما عُلّمتم « 2 » . ومن ثمَّ وقع إجماع أصحابنا الإمامية على أنّ ما بأيدينا هو قرآن كلّه « 3 » لم تمسّه يد تحريف أصلًا ، وأنَّ القراءة المشهورة هي القراءة الصحيحة الَّتي تجوز القراءة بها في الصلاة ، وغيرها من أحكام أجروها على النصِّ الموجود ، واعتبروه هو القرآن الَّذي أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يعتبروا شيئاً سواه . * * * وأمّا ابن مسعود فلا أظنّ مخالفته كانت جوهريَّة ، وإنَّما أغضبه انتداب أشخاص غير أكفاء لهكذا مشروع جلل كان أمثاله جديرين بالانتداب له . كان يقول : إنَّ رجالًا لم يؤذن لهم قد تصرّفوا في القرآن من تلقاء أنفسهم « 4 » . ومن ثمَّ أبى إباءً شديداً أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة . قال أبو ميسرة : أتاني رجل وأنا اصلّي فقال : أراك تصلّي وقَد امر بكتاب اللَّه أن يمزَّق كلَّ ممزَّق ! فتجوَّزت في صلاتي وكنت أجلس . فدخلت الدار ولم أجلس ، ورقيت فلم أجلس . فإذا أنا بالأشعري وحذيفة وابن مسعود يتقاولان . وحذيقة يقول لابن مسعود : ادفع إليهم المصحف . قال : واللَّه لا أدفعه إليهم ، أقرأني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بضعاً وسبعين سورة ثمَّ أدفعه إليهم ؟ ! واللَّه لا أدفعه إليهم « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : ج 27 ص 104 ، مجمع البيان : ج 9 ص 218 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 821 . ( 3 ) راجع حديث طلحة مع الإمام في بحار الأنوار : ج 92 ص 41 - 42 . ( 4 ) طبقات ابن سعد : ج 3 ص 270 . ( 5 ) مستدرك الحاكم : ج 2 ص 228 .