الشيخ محمد هادي معرفة
174
تلخيص التمهيد
وعبداللَّه بن عبّاس ، ومصعب بن سعد « 1 » وعبداللَّه بن فطيمة « 2 » إلى تمام الاثني عشر ، على ما جاء في رواية ابن سيرين وابن سعد وغيرهما « 3 » . وفي هذا الدور كانت الرئاسة مع ابيّ بن كعب ، فكان هو يملي عليهم ويكتب الآخرون . قال أبو العالية : إنَّهم جمعوا القرآن من مصحف ابيّ بن كعب ، فكان رجال يكتبون ، يُملي عليهم ابيّ بن كعب « 4 » . قال ابن حجر : وكأنَّ ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد ، حيث سأل عثمان : من أكتبُ الناس ؟ قالوا : زيد . ثمَّ قال : فأيُّ الناس أفصح ؟ قالوا : سعيد . فقال : فليمل سعيد وليكتب زيد « 5 » . قال : ثمَّ احتاجوا إلى من يساعدهم في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف الَّتي ترسل إلى الآفاق . فأضافوا إلى زيد من ذكر ، ثمَّ استظهروا بابيّ بن كعب في الإملاء « 6 » . موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي سبق أنَّ حذيفة بن اليمان كان أوَّل من فكَّر في توحيد المصاحف وحلف ليأتينَّ الخليفة وليأمرنَّه بجعلها قراءة واحدة « 7 » كما استشار هو من كان بالكوفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ، فوافقوه على ما عزم ، سوى ابن مسعود « 8 » . وجمع عثمان من كان بالمدينة من الصحابة فائتمرهم في ذلك فهبّوا جميعاً يوافقون فكرة توحيد المصاحف . قال ابن الأثير : فجمع الصحابة وأخبرهم الخبر فأعظموه ورأوا
--> ( 1 ) إرشاد الساري بشرح البخاري للقسطلاني : ج 7 ص 449 . ( 2 ) المصاحف : ص 33 . ( 3 ) المصاحف : ص 25 . وراجع الطبقات لابن سعد : ج 3 ق 2 ص 62 . ( 4 ) المصاحف : ص 30 . ( 5 ) فتح الباري : ج 9 ص 16 . جاء ذلك في رواية مصعب بن سعد ، لكن في صحَّة ما تضمَّنته الرواية من فحوى كلام ونقاش . ( 6 ) المصدر . وراجع الطبقات لابن سعد : ج 3 ق 2 ص 62 ، وتهذيب التهذيب : ج 1 ص 187 . ( 7 ) فتح الباري : ج 9 ص 15 . ( 8 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 .