الشيخ محمد هادي معرفة

151

تلخيص التمهيد

الخاصَّة سواه « 1 » . وهكذا جزم الإمام بدرالدين الزركشي أنَّه خزيمة الَّذي جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شهادته بشهادة رجلين « 2 » ومن ثمَّ أدرجه في النصّ هكذا بلا إضافة الأب « 3 » . أو يقال : إنَّ أبا خزيمة هو خزيمة بن ثابت ، كان يقال له : أبو خزيمة أيضاً ، كما جاء في نصِّ ابن أشتة : أبو خزيمة بن ثابت « 4 » . وفي سائر الروايات - غير رواية البخاري - خزيمة بن ثابت ، بلا إضافة الأب « 5 » ، ومن ثمَّ رجَّحنا خطأ النسخة . * * * وسؤال آخر : ماذا كان يعني بالشاهدَين في جعلهما شرط قبول النصّ القرآني كما جاء في نصِّ ابن داود بإسناد معتبر ، وتلقَّته أئمّة الفنِّ بالقبول « 6 » ؟ قال ابن حجر : وكأنّ المراد بالشاهدَين : الحفظ والكتابة « 7 » . وقال السخاوي : شاهدان يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أو المراد أنَّهما يشهدان بصحَّة قراءتها ، وأنَّها من الوجوه الَّتي نزل بها القرآن . قال أبو شامة : وكأنَّ الغرض من ذلك أن لا يكتب إلّامن عين ما كتب بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا من مجرَّد الحفظ . قال جلال الدين : أو المراد أنَّهما يشهدان على أنَّ ذلك ممّا عرض على النبي صلى الله عليه وآله عام وفاته ، وكانت هي القراءة الأخيرة الَّتي اتَّفق عليها الصحابة ويقرأها الناس اليوم « 8 » . قلت : المراد أنَّ شاهدين عدلين - أحدهما الَّذي أتى بالآية وعدل آخر - يشهدان بسماعهما قرآناً من النبي صلى الله عليه وآله ، بدليل قبول شهادة خزيمة بن ثابت الَّذي جاء بآخر سورة براءة مكان شهادة رجلين ، وهكذا جاء في نصِّ ابن أشتة ، أخرجه في المصاحف عن الليث بن سعد ، قال : وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلّابشاهدي عدل ، وإنَّ

--> ( 1 ) راجع الطبقات لابن سعد : ج 4 ق 2 ص 90 . ( 2 ) البرهان للزركشي : ج 1 ص 234 . ( 3 ) المصدر : ص 239 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 58 . ( 5 ) راجع الدرّ المنثور : ج 3 ص 296 . ( 6 ) راجع الإتقان : ج 1 ص 58 . ( 7 ) فتح الباري : ج 9 ص 12 . ( 8 ) الإتقان : ج 1 ص 58 وراجع أيضاً ص 50 .