الشيخ محمد هادي معرفة
146
تلخيص التمهيد
وأمّا مصحف عليّ عليه السلام فقد روى سُليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رضوان اللَّه عليه قال : لمّا رأى أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه غدر الناس به لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلِّفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه . وكان في الصحف والشظاظ والأشار والرقاع « 1 » . وبعث القوم إليه فاعتذر باشتغاله بجمع القرآن ، فسكتوا عنه أيّاماً حتّى جمعه في ثوب واحد وختمه ، ثمَّ خرج إلى الناس - وفي رواية اليعقوبي : حمله على جمل وأتى به إلى القوم « 2 » - وهم مجتمعون حول أبي بكر في المسجد ، وخاطبهم قائلًا : إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مشغولًا بغسله وتجهيزه ، ثمَّ بالقرآن حتّى جمعته كلَّه في هذا الثوب الواحد ، ولم ينزل اللَّه على نبيِّه آية من القرآن إلّاوقد جمعتها ، وليس منه آية إلّاوقد أقرأنيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلَّمني تأويلها . أن تقولوا غداً إنّا كنّا عن هذا غافلين ! . فقام إليه رجل من كبار القوم - وفي رواية أبي ذر : فنظر فيه فلان وإذا فيه أشياء « 3 » - فقال : يا علي ، اردده فلا حاجة لنا فيه ، ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه فدخل علي عليه السلام بيته « 4 » . وفي رواية : قال علي عليه السلام : أما واللَّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنَّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه « 5 » . وقد تقدَّم كلام ابن النديم : كان مصحف علي يتوارثه بنو الحسن « 6 » والصحيح عندنا : أنَّ مصحفه عليه السلام يتوارثه أوصياؤه الأئمَّة من بعده ، واحداً بعد واحد لا يرونه لأحد « 7 » . وفي عهد عثمان حيث اختلف المصاحف وأثارت ضجَّة بين المسلمين سأل طلحة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لو يُخرج للناس مصحفه الَّذي جمعه بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأتى به
--> ( 1 ) الصحف : جمع صحيفة ، وهى الورقة من كتاب أو قرطاس . والشظاظ : خشبة محدَّدة ، يجمع على أشظة . والأشار : خشبة أو صفحة أو عظمة مرقَّقة مصقولة . والرقاع : جمع رقعة ، وهي القطعة من الورق يكتب عليه . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 113 . ( 3 ) احتجاج الطبرسي : ص 82 . ( 4 ) كتاب سليم بن قيس : ص 72 . ( 5 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 25 . ( 6 ) الفهرست : ص 48 . ( 7 ) بحارالأنوار : ج 92 ص 42 و 43 .