الشيخ محمد هادي معرفة

134

تلخيص التمهيد

قال الإمام الصادق عليه السلام : « كان يُعرف انقضاء سورة بنزول بسم اللَّه الرحمان الرحيم ابتداءً لُاخرى » « 1 » . قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وآله يعرف فصل سورة بنزول بسم اللَّه الرحمان الرحيم ، فيعرف أنَّ السورة قد ختمت وابتدأت سورة أخرى « 2 » . كان كتبَة الوحي يعرفون بوجوب تسجيل الآيات ضمن السورة الَّتي نزلت بسملتها ، حسب ترتيب نزولها واحدة تلو أخرى كما تنزل ، من غير حاجة إلى تصريح خاصّ بشأن كلِّ آية آية . هكذا ترتَّبت آيات السوَر وفق ترتيب نزولها ، على عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وهذا مانسمّيه ب « الترتيب الطبيعي » وهو العامل الأوَّل الأساسي للترتيب الموجود بين الآيات في الأكثرية الغالبة . والمعروف أنَّ مصحف علي عليه السلام وضع على دقَّة كاملة من هذا الترتيب الطبيعي للنزول ، الأمر الَّذي تخلَّفت عنه مصاحف سائر الصحابة ، على ما سنشير . * * * وهناك عامل آخر عمل في نظم قسم من الآيات على خلاف ترتيب نزولها ، وذلك بنصّ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتعيينه الخاصّ . كان يأمر - أحياناً - بثبت آية في موضع خاصّ من سورة سابقة كانت قد ختمت من قبل . ولا شكَّ أنَّه صلى الله عليه وآله كان يرى المناسبة القريبة بين هذه الآية النازلة والآيات الّتي سبق نزولها ، فيأمر بثبتها معها بإذن اللَّه تعالى . وهذا جانب استثنائي للخروج عن ترتيب النزول ، كان بحاجة إلى تصريح خاصّ : روى أحمد في مسنده عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالساً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ شخص ببصره ثمَّ صوَّبه ، ثمَّ قال : أتاني جبرائيل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 19 . ( 2 ) المستدرك للحاكم : كتاب الصلاة ج 1 ص 231 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 27 طبع الحيدري .