الشيخ محمد هادي معرفة

131

تلخيص التمهيد

تأليف القرآن تأليف القرآن في شكله الحاضر - في نظم آياته وترتيب سوَره ، وكذلك في تشكيله وتنقيطه وتفصيله إلى أجزاء ومقاطع - لم يكن وليد عامل واحد ، ولم يكتمل في فترة الوحي الأولى ، فقد مرّت عليه أدوار وأطوار ، ابتدأت بالعهد الرسالي ، وانتهت بدور توحيد المصاحف على عهد عثمان ، ثمَّ إلى عهد الخليل بن أحمد النحويّ الَّذي أكمل تشكيله بالوضع الموجود . وهو بحث أشبه بمعالجة قضية تاريخية مذيَّلة عن أحوال وأوضاع مرَّت على هذا الكتاب السماويّ الخالد . غير أنَّ مهمَّتنا الآن هي العناية بدراسة القرآن من زاوية جمعه وتأليفه مصحفاً بين دفَّتين ، والبحث عن الفترة الَّتي حصل فيها هذا الجمع والتأليف ، وعن العوامل التي لعبت هذا الدور الخطير . ومن ثمَّ سنفصِّل الكلام عن القرآن في عهده الأوَّل الَّذي لم يتجاوز نصف قرن ، ثمَّ نوجز الكلام في أحوال مرَّت عليه في أدوار متأخِّرة . والبحث الحاضر يكتمل في ثلاث مراحل أساسية : أوّلًا : نظم كلمات القرآن بصورة جمل وتراكيب كلامية ضمن الآيات . ثانياً : تأليف الآيات ضمن السوَر قصيرة أم طويلة . ثالثاً : ترتيب السوَر بين دفَّتين على صورة مصحف كامل . ونحن إذ نسير على هذا المنهج لا نتغافل صعوبة المسلك الَّذي نسلكه بهذا الصدد ، إنَّه بحث ذو جوانب خطيرة عن كتاب سماويّ احتفظ على أصالته في ذمّة الخلود ، وكفَّل سعادةً عليا للبشريّة كافَّة إذا ما سارت على ضوء برامجه الحكيمة ، وتمسَّكت بعرى حبله