الشيخ محمد هادي معرفة

127

تلخيص التمهيد

العُسُب « 1 » واللِّخاف « 2 » والرقاع « 3 » وقطع الأديم « 4 » وعظام الأكتاف والأضلاع ، وأحياناً القراطيس المهيّأة لهم ذلك العهد . ثم يوضع المكتوب - أيّاً كان - في بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وهكذا انقضى العهد النبويّ السعيد والقرآن مجموع على هذا النمط ، بيدَ أنّه لم يكتب تماماً في صحف ولا رتّب في مصاحف ، بل كتب منثوراً على الرقاع وقطع الأديم والقراطيس ، ممّا ذكرنا . قال زيد بن ثابت : كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فالِّف القرآن من الرقاع « 5 » أي نجمعه في مكان أو في وعاء . وهكذا كان الصحابة قد يستنسخ بعضهم سورة أو سوَراً من القرآن ويجعلها في وعاء كان يسمّى الصحف ويعلّقه في بيته . . كلّ ذلك من غير مراعاة ترتيب بين السوَر كما هو الآن « 6 » . نعم ، كان التأليف آنذاك - أيّام حياته صلى الله عليه وآله عبارة عن ترتيب الآيات ضمن السوَر ، إمّا حسب النزول كما هو الأغلب - أو حسب إرشاد النبي صلى الله عليه وآله بتوقيف من جبرائيل ، كان يقول : ضعوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا . أمّا الصحابة يومذاك فكانوا يستنسخون القرآن حسبما تيسّر لهم في قرطاس أو كنف أو عظم أو نحو ذلك بالمقدار الذي يبلغهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو حسبما يريدونه . وكان الأكثر يعتمدون على حفظهم ، فلا يكتب جرياً على عادة العرب في حفظ آثارها وأشعارها وخطبها ونحو ذلك « 7 » . قال سيّدنا الطباطبائي قدس سره : لم يكن القرآن مؤلّفاً في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن منه سوى سوَر وآيات متفرّقة في أيدي الناس « 8 » .

--> ( 1 ) العُسُب - بضمّتين - : جمع عسيب ، وهو جريد النخل ، كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض . ( 2 ) اللخاف - بكسر اللام - : جمع لخفة - بفتح اللام وسكون الخاء - ، وهي الحجارة الرقيقة ، أو هي صفائح الحجارة . ( 3 ) الرقاع : جمع رقعة ، تكون من جلد أو ورق أو كاغذ . ( 4 ) الأديم : الجلد . ( 5 ) مناهل العرفان للزرقاني : ج 1 ص 247 . ( 6 ) راجع التمهيد : ج 1 ص 292 . ( 7 ) راجع المناهل : ج 1 ص 247 و 248 . ( 8 ) تفسير الميزان : ج 3 ص 78 و 79 .