الشيخ محمد هادي معرفة

125

تلخيص التمهيد

قال ابن عبد البّر : كانا يكتبان الوحي بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك . قال : وكان زيد ألزم الصحابة لكتاب الوحي ، وكان يكتب كثيراً من الرسائل « 1 » . أخرج ابن داود السجستاني بإسناده إلى ثابت عن زيد بن ثابت ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : أتحسن السريانية ، فإنّها تأتيني كتب ؟ قلت : لا . قال : فتعلّمتها . . . وأخرج ابن سعد : أنّه قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا قدم المدينة : تعلّم كتاب اليهود ، فإنّي واللَّه ما آمن اليهود على كتابي ، قال : فتعلّمته في أقلّ من نصف شهر . وفي حديثه الآخر : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يأتيني كتب من أناس لا احبّ أن يقرأها أحد ، فهل تستطيع أن تَعَلَّم كتاب العبرانية أو قال السريانية ؟ فقلت : نعم ، قال : فتعلّمتها في سبع عشرة ليلة - أو في تسعة عشر يوماً - « 2 » . والظاهر أن الصحيح هي العبرية ، لأنّها كانت لغة اليهود الدارجة ، وبها كانت كتاباتهم آنذاك . * * * وهؤلاء الثلاثة - عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وابيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت - كانوا هم العُمدة في كتابة الوحي ، وكانوا حضوره صلى الله عليه وآله في جميع أيّامه ، أو يتناوبون . أمّا غيرهم ممّن عدُّوهم في كتّاب الوحي فلم يكونوا بتلك المرتبة . قال ابن الأثير : وكان من المواظبين على كتابة الرسائل : عبد اللَّه بن الأرقم الزهري . وكان الكاتب لعهود رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا عاهد وصلحه إذا صالح : عليّ بن أبي طالب عليه السلام . قال : وممّن كتب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الخلفاء الثلاثة ، والزبير بن العوّام ، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، وحنظلة الأسيدي ، والعلاء بن الحضرمي ، وخالد بن الوليد ، وعبد اللَّه بن رواحة ، ومحمّد بن مسلمة . وعبداللَّه بن أبي سلول ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ،

--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير : ج 1 ص 50 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 1 ص 50 . ( 2 ) راجع المصاحف للسجستاني : ص 3 ، والطبقات لابن سعد : ج 2 ق 2 ص 115 . والظاهر إنّ تلك المدّة القليلة مبالغ فيها ، أو لعلّه كانت له إلمامة بتلك اللغة فأتقنها في تلك المدّة القصيرة .