الشيخ محمد هادي معرفة

121

تلخيص التمهيد

الصادق عليه السلام فيما رواه ابن بابويه الصدوق ، قال : سئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : فقدُ العلماء « 1 » . وذلك : أنّ الأرض يراد بها المعمورة منها في أكثر الأحيان ، كما في قوله تعالى : « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » « 2 » . وقد فهم منه الفقهاء - في حدّ المحاربين - نفْيهم من عمارة الأرض ، فلا يدخلوا بلداً ولا يحلّوا دياراً إِلّا اخرجوا . وإذا كانت عمارة الأرض هي حصيلة جهود العلماء والاختصاصيّين من أهل العلم ، فعفوك أنّ خرابها بفقد العلماء وذهاب الخيار من الصلحاء ، فعند ذلك تفسد البلاد وتهلك العباد . والروايات بهذا المعنى كثيرة عن الأئمة « 3 » . وقد تنبّه لذلك بعض الأقدمين ، فيما روي عن ابن عبّاس : تخرّب قرية ويكون العمران في ناحية . والنقصان نقصان أهلها وبركتها . . وقال الشعبي : تنقص الأنفس والثمرات . وفي رواية عن ابن عبّاس أيضاً : خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها . قال مجاهد : هو موت العلماء « 4 » . قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » « 5 » . * * * وقوله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ » « 6 » . فقد أشكل على المفسّرين وجه هذا السجود والأمر به ، ولا تجوز العبادة لغير اللَّه . ! ومن ثمّ اختلفوا هل أنّه كان بوضع الجباه على الأرض ، وأنّهم جعلوا آدم قبلة يسجدون للَّه‌تعالى ؟ نعم ، ورد الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه كان لآدم سجود طاعة ، وللَّه سجود عبادة « 7 » وهو

--> ( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 302 ح 5 . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 301 - 302 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 6 ص 300 ، تفسير ابن كثير : ج 2 ص 520 . ( 5 ) الأعراف : 96 . ( 6 ) البقرة : 34 . ( 7 ) عيون الأخبار : ج 1 ص 263 قطعة من ح 22 ، بحارالأنوار : ج 11 ص 140 ح 6 .