الشيخ محمد هادي معرفة

114

تلخيص التمهيد

على حكم من أحكام الشريعة ، ثم هي مع العبارة التالية لها تفيد حكماً آخر ، ومع الثالثة حكماً ثالثاً ، وهكذا دواليك . مثلًا قوله تعالى : « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » « 1 » فقوله : « قُلِ اللَّهُ » جملة تامّة الإفادة . وهي مع قوله : « ثُمَّ ذَرْهُمْ » أيضاً كلام آخر هو تامّ . ومع « فِي خَوْضِهِمْ » . وكذا مع « يَلْعَبُونَ » . كلًاّ كلامٌ ذو فائدةٍ تامّة . واعتبر نظير ذلك في كلّ آية شئت من آيات القرآن . . الثانية : أنّ القصّتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها فهما راجعان إلى مرجع واحد . قال : وهاذان سرّان ، تحتهما أسرار ، واللَّه الهادي « 2 » . * * * وقوله تعالى : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » « 3 » . قيل : نزلت بشأن الجنّ استأذنوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يشهدوا مسجده ، وقد كان صعباً عليهم وهم منتشرون في فجاج الأرض . فنزلت : أنّ كلّ موضع من الأرض فهو مسجد للَّه‌يجوز التعبّد فيه ، سوى أنّه يجب الإخلاص في العبادة في أيّ مكان كانت « 4 » . وهكذا روي عن سعيد بن جبير . هذا إذا أخذت « المساجد » بمعنى « المعابد » : أمكنة العبادة . وربّما فسّرت بمعنى المصدر ، وأنّ العبادات بأسرها خاصّة باللَّه تعالى لا يجوز السجود لغيره . روي ذلك عن الحسن . وقال جمع من المفسّرين كسعيد بن جبير والزجّاج والفراء : إنّها المواضع السبعة حالة

--> ( 1 ) الأنعام : 91 . ( 2 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 262 . ( 3 ) الجنّ : 18 . ( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 121 .