الشيخ محمد هادي معرفة

93

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كان عبد اللّه بن سلام ممّن يحوك الأحاديث ليستجلب أنظار العامّة ويرفع بمنزلته لديهم ، من ذلك ما حاكه حول صفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة ، كان يُمليها على العامّة تزلّفا إليهم . فكان يذكر من أوصاف الرسول الراهنة ، ويقول : وجدتها كذلك في التوراة « 1 » ، وكان يدّعي أنّه أعلم اليهود وأخبرهم بكتب السالفين « 2 » . وقد حيكت حوله أحاديث في فضله ونبله ، غير أنّها ضعيفة الإسناد موهونة . توفّي بالمدينة سنة ( 43 ه . ) . 2 . تميم بن أوس الداريّ هو أبو رقيّة ، تميم بن أوس بن حارثة أو خارجة الداريّ ، اللّخميّ الفلسطينيّ . والدار : بطن من لخم ، فخذ من يعرب بن قحطان . مات سنة ( 40 ه . ) . وفد تميم وأخوه نعيم في وفد كانوا عشرة نفر من بني الدار على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد منصرفه من تبوك سنة ( 9 ه . ) فأسلما وكانا نصرانيّين . قال أبو نعيم : كان تميم راهب عصره وعابد فلسطين . يقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ عنه قصّة « الجسّاسة » والدجّال ، فحدّث عنه بذلك على المنبر ، فكان ذلك منقبةً له « 3 » . والتمس من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يهب له قريتين من قرى فلسطين ، إن فتح اللّه عليه الشام . قال : كانت لنا جيرة من الروم ، ولهم قريتان يقال لإحداهما : حِبْرَى والأخرى بيت عينون ، فإن فتح اللّه عليك الشام فهبهما لي . قال صلى الله عليه وآله وسلم فهما لك . وكتب له كتابا . فلمّا قام أبو بكر بالأمر أعطاه ذلك « 4 » . وقيل : إنّه جاء بالكتاب إلى عمر فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر اللّيث أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال له : « ليس لك أن تبيع » فجعلها وقفا عليه . قال ابن جُرَيْج :

--> ( 1 ) - . أوردها ابن سعد في الطبقات ، ج 1 ، ص 87 ، س 14 ط ليدن . ( 2 ) - . الإصابة ، ج 2 ، ص 321 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 416 . ( 3 ) - . والجسّاسة : دابّة - فيما زعمه هذا الراهب النصرانيّ - كان رآها في جزيرة من البحر كانت تجسّ الأخبار لدجّال . أوردها مسلم في الفتن وأشراط الساعة ج 8 ، ص 203 - 205 وأحمد في مسنده ، ج 6 ، ص 373 - 374 والطبرانيّ وغيرهم ، وسنذكر قصّتها . ( 4 ) - . الإصابة ، ج 1 ، ص 183 - 184 ؛ طبقات ابن سعد ، ج 1 ، ق 2 ، ص 75 .