الشيخ محمد هادي معرفة

71

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وبعد ، فهذا غيض من فيض ، احتمله سيل الكذّابين ممّن اجترأوا على اللّه واجترحوا السيّئات ، فشوّهوا وجه الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . ولقد صدق حيث قوله في خطبته في حجّة الوداع : « قد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر . فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار . فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه وسنّتي ، فما وافق كتاب اللّه وسنّتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللّه وسنّتي فلا تأخذوا به » « 1 » . فقد زالت الثقة بكتب الحديث من أهل الحشو ، مع هذا الخِضَمّ من الموضوعات المدسوسة في الحديث والتفسير . أنحاء الموضوعات كانت الأكاذيب تتنوّع حسب تنوّع الأسباب الداعية للكذب والاختلاق ، فهناك كذب سياسيّ وآخر تحمّس مذهبيّ أو تعصُّب جاهليّ أو تزلّف لدى أمير أو رغبة في جاه أو استمالة للعامّة ؛ لغرض استدرار ما لديهم من نقود وقطيعات ، وما أشبه ذلك . وقد تكفّلت الكتب المخصّصة لبيان الموضوعات كلّ هذه الجوانب ، ورتّبتها في فصول وأبواب ، ونحن نورد من ذلك أمثلة نموذجيّة : فممّا وضعته يد السياسة الغاشمة ، ما رواه داود بن عفّان عن أنس مرفوعا : « الأُمناء سبعة : اللّوح ، والقلم ، وإسرافيل ، وميكائيل ، وجبرائيل ، ومحمّد ، ومعاوية » . وداود هذا من الوضّاعين . قال الذهبيّ : روى عن أنس بنسخة موضوعة . وقال ابن حبّان : كان يدور بخراسان ويضع على أنس « 2 » . وذكره ابن كثير في تاريخه ( 120 : 8 ) قال : هذا أنكر من الأحاديث التي قبله ، وأضعف إسنادا . وعن واثلة مرفوعا : « أنّ اللّه ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية . وكاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي . يغفر اللّه لمعاوية ذنوبه ، ووقاه حسابه ،

--> ( 1 ) - . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 225 . ( 2 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 12 - 13 ، رقم 2632 .