الشيخ محمد هادي معرفة
63
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
شيوخ يُحتملون ، وإنّما رُوي المنكر من قبل الرواي عنه أو من قبل شيخه . قال : وهو من جملة من يكتب حديثه . نعم ، يقال : إنّ الرجل كان يقع في بعض السلف ، ومن ثمّ اتُّهم ورُمي بالاعتزال تارة ، وبالرفض والتشيّع أخرى « 1 » . في حين أنّ الرجل مستقيم لا بأس به ، ولا مغمز فيه سوى جانب إخلاصه لأهل البيت وصحبته للأئمّة من ذرّيّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد عدّه الشيخ أبو جعفر الطوسيّ من رجال الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام . قال : إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى أبو إسحاق مولى أسلم ، مدنيّ . روى عن أبي جعفر وأبي عبداللّه عليهماالسلام ، وكان خاصّا بحديثنا ، والعامّة تضعّفه لذلك . ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخه في أسباب تضعيفه عن بعض الناس ، أنّه سمعه ينال من الأوّلين . وذكر بعض ثقات العامّة أنّ كتب الواقديّ سائرها - أي جميعها - إنّما هي كتب إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى ، نقلها الواقديّ وادّعاها ، ولم نعرف منها شيئا منسوبا إلى إبراهيم . وله كتاب مبوَّب في الحلال والحرام عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، وللشيخ إليه طريق « 2 » . * * * والواقديّ هو : محمّد بن عمر بن واقد الأسلميّ ، مولاهم الواقديّ المدينيّ القاضي ، صاحب التصانيف والمغازي ، العلّامة الإمام أبو عبد اللّه ، أحد أوعية العلم على ضعفه . سمع من صغار التابعين ، فمن بعدهم بالحجاز والشام وغير ذلك . وقد اتّفقوا على تضعيفه غير جماعة ، فوثّقوه كإبراهيم الحربيّ ، قال : الواقديّ أمين الناس على أهل الإسلام ، كان أعلم الناس بأمر الإسلام . وقال إبراهيم بن جابر الفقيه : سمعت أبا بكر الصاغانيّ - وذكر الواقديّ - فقال : واللّه لولا أنّه عندي ثقة ما حدّثت عنه ، قد حدّث عنه أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو عبيد ، وغيرهما . ولإبراهيم الحربيّ شهادة أخرى قال : سمعت مصعب بن عبد اللّه
--> ( 1 ) - . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 8 ، ص 450 ، رقم 119 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 158 ، رقم 284 . ( 2 ) - . راجع : الفهرست للشيخ الطوسيّ ، ص 16 ، رقم 24 .