الشيخ محمد هادي معرفة

520

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ هذا القرآن هو النور المبين والحبل المتين والعروة الوثقى ؛ من استضاء به نوّره اللّه ، ومن عقد به أموره عصمه اللّه ، ومن تمسّك به أنقذه اللّه ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه اللّه ، ومن استشفى به شفاه اللّه . . . » « 1 » . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « عليكم بكتاب اللّه ؛ فإنّه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والريّ الناقع ، والعصمة للمستمسك ، والنجاة للمتعلّق . . . ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أُخبركم عنه : ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ونظم ما بينكم . . . فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاءً من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغيّ والضلال ، فاسألوا اللّه به . . » « 2 » . وقال الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام : « إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور . . » « 3 » . * * * ومذ لمس المسلمون شفاء أدوائهم من القرآن فزعوا إليه بين آونة وأخرى يستشفون به ويستمدّون منه في علاج مشاكلهم في الحياة ، فحيث عرضت عارضة كادت تعرقل عليهم المسير أو تكدر عليهم صفو المعين ، عمدوا إلى القرآن واستجلوا منه وضح الطريق والمنهج القويم ، فكان من ذا وذاك لمّة من مسائل ودلائل قرآنيّة كانت مباحث ذوات محوريّة ، كلّ مبحث يدور حول موضوع خاصّ ، بحثا وراء فهم أبعاده ومراميه من نصّ القرآن الحكيم الذي فيه تبيان كلّ شيء . . الأمر الذي اصطلح عليه المتأخّرون بالتفسير الموضوعيّ ، أي المقتصر على البحث والفحص عن النظرة القرآنيّة حول موضوع أو مواضيع خاصّة . . في قبال التفسير العامّ الباحث عن مختلف أبعاد هذا النصّ ، اللغويّة والأدبيّة والفقه والكلام وسائر الأبعاد ممّا يتعلّق بنصّ القرآن الكريم تباعا وفي شكل

--> ( 1 ) - . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 31 ، عن تفسير الإمام ، ص 450 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 23 - 24 عن نهج البلاغة ، الخطبة رقم 176 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 32 ، رقم 35 .