الشيخ محمد هادي معرفة
500
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لا حدّ لهما ، هو تصوير لما في استعداد الإنسان لذلك ، وتمهيد لبيان أنّه لا ينافي خلافته في الأرض . وتعليم آدم الأسماء كلّها ، بيان لاستعداد الإنسان لعلم كلّ شيء في هذه الأرض ، وانتفاعه به في استعمارها . وعرض الأسماء على الملائكة وسؤالهم عنها وتنصّلهم في الجواب ، تصوير لكون الشعور الذي يصاحب كلّ روح من الأرواح المدبّرة للعوالم محدودا لا يتعدّى وظيفته . وسجود الملائكة لآدم ، عبارة عن تسخير هذه الأرواح والقوى له ، ينتفع بها في ترقية الكون بمعرفة سنن اللّه تعالى في ذلك . وإباء إبليس واستكباره عن السجود ، تمثيل لعجز الإنسان عن إخضاع روح الشّر وإبطال داعية خواطر السوء التي هي مثار التنازع والتخاصم ، والتعدّي والإفساد في الأرض . ولولا ذلك لجاء على الإنسان زمن يكون فيه أفراده كالملائكة بل أعظم ، أو يخرجون عن كونهم من هذا النوع البشريّ » « 1 » . إنكاره على أهل الحديث في روايتهم للطامّات ثمّ إنّ الشيخ عبده كان ممّن يرى تساهل أهل الحديث في رواياتهم الغثّ والسمين ، غير مبالين في متونها أهي مخالفة لأُصول العقيدة أم متنافية مع مباني الإسلام الركينة ، الأمر الذي يؤخذ على أهل الحشو في الحديث في ذلك . قال بشأن قصّة زكريّا وبشارة الملائكة له بيحيى ، وطلبه من اللّه أن يجعل له آية : « ومن سخافات بعض المفسّرين زعمهم أنّ زكريّا عليه السلام اشتبه عليه وحي الملائكة ونداؤهم ، بوحي الشياطين ؛ ولذلك سأل سؤال التعجّب ، ثمّ طلب آيةً للتثبّت . وروى ابن جرير عن السدّيّ وعكرمة : أنّ الشيطان هو الذي شكّكه في نداء الملائكة ، وقال له : إنّه من الشيطان ، قال : ولولا الجنون بالروايات مهما هزلت وسمجت ، لما كان لمؤمن أن يكتب مثل هذا الهزء والسخف ، الذي ينبذه العقل ، وليس في الكتاب ما يشير إليه ، ولو لم يكن لمن يروي مثل هذا إلّا هذا لكفى في جرحه ، وأن يضرب بروايته على وجهه .
--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 281 - 282 .