الشيخ محمد هادي معرفة
484
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وإن كان لها اعتماد كبير على ما دوّنه الأوائل في التفسير أثّرت في الاتّجاه التفسيريّ للقرآن تأثيرا ملموسا ، ولكنّها غيّرت من اتّجاهاته القديمة ، وألبسته ثوبا جديدا لا ينكر ؛ إذ عملت في التخلّص من كلّ الاستطرادات التي حُشرت في التفسير حشرا ومُزِجَت به على غير ضرورة لازمة ، وثابرت على تنقية التفسير من القصص الإسرائيليّة التي كادت تذهب بجمال القرآن وجلاله ، وتمحيص ما جاء فيه من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو على أصحابه والأئمّة من بعده عليهم السلام وإلباس التفسير ثوبا أدبيّا اجتماعيّا ، في صياغة جديدة أظهرت روعة القرآن وجمال بهائه ، كما كشفت عن كثير من مراميه الدقيقة وأهدافه السامية ، في تعرفة الإنسان والحياة والسياسة والاجتماع ، وهكذا حاولت التوفيق بجدّ بالغ وجهد بيّن ، بين ظواهر القرآن وما جدّ من نظريّات علميّة صحيحة ، على تفاوت بين الموقفين في الغلوّ والاعتدال . كلّ ذلك من أجل أن يعرف المسلمون ومن ورائهم الناس جميعا أنّ القرآن هو الكتاب الخالد ، الذي يتمشّى مع الزمان في جميع أطواره ومراحله . ولقد أجادوا وأفادوا في هذا المجال ، ولكنّهم توسّعوا في ذلك ، وربّما بلغ ببعضهم حدّ الإفراط والغلوّ ، بما أخرجهم عن حدّ الاعتدال . ألوان التفسير في العصر الحديث كان الجري مع الزمن في التفسير استدعى تنوّعه مع تنوّع متطلّبات العصر ومتقلّباته ، بما نستطيع أن نجمل القول في ألوان التفسير في العصر الحديث في الألوان الأربعة التالية ، وهي أهمّها : أوّلًا : اللون العلميّ : وهو أوّل الألوان التي ظهرت إلى الوجود ، متأثّرا بمكتشفات العصر الحديث . ثانيا : اللون الأدبيّ الاجتماعيّ : وهو ثاني الألوان ، المتأثّر بالأدب المعاصر ، والمظاهر الاجتماعيّة الحاضرة . ثالثا : اللون السياسيّ : وقد ظهر هذا اللون على أثر التشعّبات الحزبيّة السياسيّة