الشيخ محمد هادي معرفة
398
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عهدة خطرة وزلّة منكرة « 1 » . وقال أبو حيّان الأندلسيّ : « وأعجب لعجميّ ضعيف في النحو يردّ على عربيّ صريح محض قراءة متواترة ، موجود نظيرها في لسان العرب في غير ما بَيْت ، وأعجب لسوء ظنّ هذا الرجل بالقُرّاء الأئمّة الذين تخيّرتهم هذه الامّة لنقل كتاب اللّه شرقا وغربا ، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم . ولا التفات لقول أبي عليّ الفارسيّ : هذا قبيح قليل في الاستعمال . وقال قبل ذلك : ولا التفات إلى قول ابن عطيّة : وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب » « 2 » . وقال الكواشيّ - هو أحمد بن يوسف أبو العبّاس الموصليّ صاحب تفسير ، توفّي سنة ( 680 ه . ) - : « كلام الزمخشريّ يشعر بأنّ ابن عامر ارتكب محظورا ، وأنّه غير ثقة ؛ لأنّه يأخذ القراءة من المصحف لا من المشايخ ، ومع ذلك أسندها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وليس الطعن في ابن عامر طعنا فيه ، وإنّما هو طعن في علماء الأمصار ؛ حيث جعلوه أحد القُرّاء السبعة المرضيّة ، وفي الفقهاء حيث لم ينكروا عليه ، وأنّهم يقرأونها في محاريبهم ، واللّه أكرم من أن يجمعهم على الخطأ » . وقال التفتازانيّ : « هذا أشدّ الجرم ؛ حيث طعن في أسناد القُرّاء السبعة ورواياتهم ، وزعم أنّهم إنّما يقرأون من عند أنفسهم . وهذه عادته ، يطعن في تواتر القراءات السبع ، وينسب الخطأ تارة إليهم ، كما في هذا الموضع ، وتارة إلى الروايات عنهم . وكلاهما خطأ » « 3 » . وتقلّد الآلوسيّ عبارة ابن المنير : « وقد ركب في هذا الكلام عمياء وتاه في تيهاء ، فقد تخيّل أنّ القُرّاء أئمّة الوجوه السبعة اختار كلّ منهم حرفا قرأ به اجتهادا لا نقلًا وسماعا ، كما ذهب إليه بعض الجهلة ، فلذلك غلّط ابن عامر في قراءته هذه وأخذ يبيّن منشأ غلطه ، وهذا غلط صريح يخشى منه الكفر والعياذ باللّه تعالى فإنّ القراءات السبع متواترة جملة
--> ( 1 ) - . هامش الكشّاف ، ج 2 ، ص 69 . ( 2 ) - . البحر المحيط لأبي حيّان ، ج 4 ، ص 229 - 230 . ( 3 ) - . بنقل الشيخ يوسف البحرانيّ في الكشكول ، ج 3 ، ص 339 .