الشيخ محمد هادي معرفة

378

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يتعلّق بالحكمة والكلام ، ومن تفسير الراغب ما يتعلّق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات . وضمّ إليه ما وري زناد فكره من الوجوه المعقولة ، فَجَلا رين الشكّ عن الصريرة ، وزاد في العلم بسطة وبصيرة . . . » « 1 » . غير أنّنا نجد البيضاويّ قد وقع فيما وقع فيه الكشّاف وغيره من المفسّرين ، من ذكرهم في نهاية كلّ سورة حديثا أو أحاديث في فضلها وفضل قارئها ، وقد عرفنا قيمة هذه الأحاديث ، وإنّها موضوعة باتّفاق أهل الحديث . ولسنا نعرف كيف اغترّ بها أمثال البيضاويّ فرواها ، وتابع الزمخشريّ وأمثاله في ذكرها ، مع ما لهم من مكانة علميّة وحصانة عقل ودراية . وقد اعتذر عنه صاحب كشف الظنون بقوله : « وأمّا أكثر الأحاديث التي أوردها في أواخر السور ، فإنّه لكونه ممّن صفت مرآة قلبه ، وتعرّض لنفحات ربّه ، تسامح فيه ، وأعرض عن أسباب التجريح والتعديل ، ونحا نحو الترغيب والتأويل ، عالما بأنّها ممّا فاه صاحبه بزور ودلّى بغرور . . . » « 2 » . لكنّه اعتذار غير عاذر . ثمّ إنّ هذا الكتاب رزق بحسن القبول عند الجمهور ، فعكفوا عليه بالدرس والتحشية ، فمنهم من علّق تعليقة على سورة منه ، ومنهم من حشّى تحشية تامّة ، ومنهم من كتب على بعض مواضع منه . تفسير النَسَفيّ ( مدارك التنزيل وحقائق التأويل ) تأليف أبي البركات ، عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفيّ ، نسبة إلى « نسف » معرَّب « نخشب » من بلاد ما وراء النهر « 3 » . كان إمام زمانه ، رأسا في الفقه على المذهب الحنفيّ ، بارعا في الحديث والتفسير ، وله تصانيف في الفقه والأصول ، ومنها هذا التفسير الذي اختصره من تفسير البيضاويّ ومن الكشّاف للزمخشريّ ، جمع فيه من وجوه الإعراب

--> ( 1 ) - . كشف الظنون ، ج 1 ، ص 187 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 188 . ( 3 ) - . نسف معرّب « نخشب » ببلاد السند ، بين جيحون وسمرقند .