الشيخ محمد هادي معرفة

357

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمّا منهجه في التفسير ، فإنّه يذكر الآية أوّلًا ، ويعقّبها بموجز الكلام عنها بصورة إجماليّة ، ويذكر أنّ فيها مسائل ، يبحث في كلّ مسألة عن طرف من شؤون الآية : قراءة ، وأدبا ، وفقها ، وكلاما ، وما أشبه من المباحث المتعلّقة بتفسير الآية ، ويستوفي الكلام في ذلك في نهاية المطاف . وهو من أحسن الأساليب التفسيريّة ، تتجزّأ المسائل وتتركّز الأبحاث ، مفصّلة كلًاّ في محلّها ، من غير أن يختلط البحث أو تتشابك المطالب ، ومن ثمّ لا يترك القارئ حائرا في أمره من البحث الذي ورد فيه . ومن طريف الأمر أنّه لم يجعل لتفسيره مقدّمة ليشرح فيها موضعه من التفسير ، والغاية التي أقدم لأجلها على كتابة مثل هذا التفسير الضخم ، والسفر الجلل العظيم ، وكان لا بدّ أن يشرح ذلك . كما لم يذكر منابعه في التفسير ، ولا الكتب التي اعتمدها في مثل هذا التصنيف ، في حين أنّا نعلم أنّه اعتمد خير المؤلّفات لذاك العهد ، وأحسن المصنّفات في ذلك الزمان ، في مثل تفسير أبي مسلم الأصفهانيّ والجبّائيّ والطبريّ وأبي الفتوح الرازيّ ، وأمثالهم من مشايخ عظام وعلماء أجلّة معروفين حينذاك . وتفسيره هذا ، يغلب عليه اللون الكلاميّ الفلسفيّ ، لاضطلاعه بهذين العلمين ، ومن ثمّ نجده يكثر الكلام في ذلك كلّما أتاحت له الفرصة ، فيغتنمها ، ويسهب الكلام في مسائل فلسفيّة بعيدة الأغوار ، بما ربّما أخرجه عن حدّ تفسير القرآن ، إلى مباحث جدليّة كلاميّة ، وربّما كانت فارغة . * * * وهل أكمل تفسيره أم تركه ناقصا ليكمله غيره من تلاميذ وأحفاد ، كما قيل ؟ قال ابن خلّكان : له التصانيف المفيدة في فنون عديدة ، منها تفسير القرآن الكريم ، جمع فيه كلّ غريب وغريبة ، وهو كبير جدّا ، لكنّه لم يكمله « 1 » . قال ابن حجر : الذي أكمل تفسير فخر الدين الرازيّ ، هو أحمد بن محمّد بن أبي حزم

--> ( 1 ) - . وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 249 ، رقم 600 .