الشيخ محمد هادي معرفة

347

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وأمّا النزعة الاعتزاليّة التي نسبهم إليها أمثال الذهبيّ ، فهي نسبة خاطئة ، إنّ للشيعة الإماميّة مباني في أصول معارفها قد تتّفق مع مشرب الاعتزال ، كمسألة العدل في الأفعال ، وتجريد الذات عن مبادئ الصفات ، وتحكيم العقل في معرفة الحسن والقبح في التكليف ، وما إلى ذلك . وهذا لا يعني أنّ الشيعة أخذت عن المعتزلة ولا العكس ، بل هو اتّفاق نظر في مسائل من الكلام ، كما اتّفقت الامّة على مسائل في أصول العقيدة وفروع من مسائل الأحكام . ففي مثل مسألة « الهداية والضلال » حيث زعم الذهبيّ أنّ مفسّرنا الجليل وافق المعتزلة في عقيدتهم ودافع عنها ، وهدّم ما عداها « 1 » . إنّما هو توافق محض ، ولعلّ الشيعة هم الأصل في هذا النظر ؛ لأنّهم إنّما أخذوها عن أهل بيت الرسالة ، ومنهم نُشر العلم والمعرفة في أرجاء الإسلام . وكذا مسألة « الرؤية » وإنكار تأثير السحر لولا إذنه تعالى ، وهكذا مسألة « الشفاعة » ومعرفة حقيقة الإيمان ، وما إليها . فإنّا نرى الذهبيّ أخذها دليلًا على محاكاة الشيعة فيها لأصحاب الاعتزال ، ولعلّ الصواب العكس . رَوح الجِنان ورُوح الجَنان لأبي الفتوح الرازيّ هو جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن عليّ بن محمّد بن أحمد الخزاعيّ الرازيّ ، من أحفاد نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ . ونافع وأبوه بديل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، واستشهد نافع ومات بديل في حياة الرسول ، وأخوه عبد اللّه بن بديل استشهد بصفّين في ركاب عليّ عليه السلام . كانت أُسرته ممّن هاجر إلى بلاد فارس وسكنت في مدينة نيسابور ، وانتقل جدّه إلى الريّ ، فاشتهر بها . وكان جدّه أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الخزاعيّ ، نزيل الريّ من تلامذة السيّد المرتضى قدس‌سره وتتلمذ على يد السيّد ابن زهرة ، والشيخ أبي جعفر الطوسيّ أيضا .

--> ( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 128 .