الشيخ محمد هادي معرفة
344
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أنّ الحاكم النيسابوريّ عدّه من الأحاديث التي رواها أهل مدينة عن أهل مدينة ، فقد رواه الرازيّون عن الكوفيّين « 1 » ، وقد تعدّدت طرقه وكثرت مخارجه . قال ابن حجر العسقلانيّ : وإذا كثرت الطرق وتباينت مخارجها دلّ ذلك على أنّ لها أصلًا « 2 » . كيف ، وهذا الحديث قد أخرجها الأئمّة الحفّاظ بعدّة أسانيد ، وفيها الصحاح . صرّح بذلك الحافظ أبو بكر ابن مردويه الأصبهانيّ ، قال : إسناد صحيح ، رجاله كلّهم ثقات ، وهكذا ابن أبي حاتم الرازيّ « 3 » . وأورده جلال الدين السيوطيّ ، في أسباب النزول ، بعدّة طرق ، وذكر له شواهد ، ثمّ قال : فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا « 4 » . وقد استقصى العلّامة الأمينيّ موارد ذكر الحديث ، فأنهاه إلى ( 66 ) موردا في امّهات الكتب الحديثيّة ، وكتب المناقب والتفسير والكلام « 5 » . وهذا الحديث ممّا سارت به الركبان ، وأنشد فيه الشعراء ، منهم حسّان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول : أبا حسن أفديك نفسي ومهجتي * وكلّ بَطيء في الهدى ومسارع أيذهب مدحي ذا المُحبَّر ضائعا * وما المدح في ذات الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيّد * ويا خير شارٍ ثمّ يا خير بائع فأنزل فيك اللّه خير ولاية * وبيّنها في محكمات الشرائع « 6 »
--> ( 1 ) - . معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوريّ ، ص 102 . ( 2 ) - . فتح الباري ، ج 8 ، ص 333 . ( 3 ) - . راجع : الغدير ، ج 3 ، ص 157 ، رقم 9 و 16 . ( 4 ) - . لباب النقول في أسباب النزول للسيوطيّ ، ص 107 . ( 5 ) - . الغدير ، ج 3 ، ص 156 - 162 ؛ راجع : تفسير أبي الفتوح ، ج 4 ، ص 244 - 257 . ( 6 ) - . ونسبت هذه الأبيات إلى خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين أيضا ، ولعلّه الأرجح ، غير أنّ المشهور نسبتها إلى حسّان . راجع : هامش ابن عساكر ، ترجمة الإمام عليه السلام ، ج 2 ، ص 410 .