الشيخ محمد هادي معرفة

341

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وقد خاض العلماء قديما وحديثا في علم تفسير القرآن ، واجتهدوا في إبراز مكنونه وإظهار مصونه ، وألّفوا فيه كتبا جمّة ، غاصوا في كثير منها إلى أعماق لججه ، وشقّقوا الشعر في إيضاح حججه ، وحقّقوا في تنقيح أبوابه ، وتغلغل شعابه ، إلّا أنّ أصحابنا رضي الله عنهم لم يدوّنوا في ذلك غير مختصرات ، نقلوا فيها ما وصل إليهم في ذلك من الأخبار ، ولم يعنوا ببسط المعاني وكشف الأسرار ، إلّا ما جمعه الشيخ الأجلّ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ قدس‌سره من كتاب التبيان ، فإنّه الكتاب الذي يُقتبس منه ضياء الحقّ ، ويلوح عليه رواء الصدق ، قد تضمّن من المعاني الأسرار البديعة ، واحتضن من الألفاظ اللغة الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها ، ولا بتنميقها دون تحقيقها ، وهو القدوة أستضيء بأنواره ، وأطأ مواقع آثاره . قدّم على تفسيره مقدّمات سبع ، بحث فيها عن تعداد آي القرآن ، وأسامي القُرّاء المشهورين ، وذكر التفسير والتأويل ، وأسامي القرآن ، وعلومه وفضله وتلاوته ، وأثبت فيها صيانة القرآن من التحريف والزيادة والنقصان ، وبيّن إجماع علماء الإماميّة على ذلك ، واتّفاق آرائهم فيه . منهجه في التفسير أمّا المنهج الذي سار عليه مفسّرنا فهو منهج رتيب ، يبدأ بالقراءات ، فيذكر ما جاء عن اختلاف القراءة في الآية ، ويعقّبها بذكر الحجج التي استندت إليها كلّ قراءة ، ثمّ اللغة ثمّ الإعراب ، وأخيرا المعنى . وقد يتعرّض لأسباب النزول ، والقصص التي لها بعض الصلة بالآيات . وبحقّ قد وضع تفسيره على أحسن ترتيب وأجمل تبويب . يقول هو عن تفسيره : وابتدأت بتأليف كتاب هو في غاية التلخيص والتهذيب ، وحسن النظم والترتيب ، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه ، ويحوي فصوصه وعيونه ، من علم قراءته وإعرابه ولغاته وغوامضه ومشكلاته ، ومعانيه وجهاته ، ونزوله وأخباره ، وقصصه وآثاره ، وحدوده وأحكامه ، وحلاله وحرامه . والكلام عن مطاعن المبطلين فيه ، وذكر ما ينفرد به