الشيخ محمد هادي معرفة

334

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حيث مثوى الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، وتعدّ اليوم من أكبر مدن إيران الإسلاميّة المزدهرة . وشيخنا العلّامة الطوسيّ ، يُعدّ عَلَما من أعلام الطائفة وشيخها المقدّم وإمامها الأسبق ، سبّاق العلوم والمعارف الإسلاميّة ، والقدوة العليا لمن كتب وألّف في شتّى شؤون العلوم الإسلاميّة ، من فقه وتفسير وكلام ، فضلًا عن الأصول والرجال والحديث . ولُقّب بشيخ الطائفة ؛ لأنّه زعيمها وقائدها وسائقها ومعلّمها الأوّل في مختلف العلوم . ولد بطوس في شهر رمضان سنة ( 385 ه . ) . وهاجر إلى بغداد سنة ( 408 ه . ) أيّام زعامة عميد الطائفة محمّد بن محمّد بن النعمان المشتهر بالشيخ المفيد . فلازمه ملازمة الظلّ ، وعكف على الاستفادة منه ، وأدرك ابن الغضائريّ وشارك النجاشيّ . وبعد وفاة شيخه المفيد سنة ( 413 ه . ) وانتقال الزعامة إلى علم الهدى السيّد المرتضى ، انحاز الشيخ إليه ولازم الحضور تحت منبره ، وعنى به المرتضى وبالغ في توجيهه وتلقينه . وبقي ملازما له طيلة ( 23 ) سنة ، حتّى تُوفّي السيّد سنة ( 436 ه . ) فاستقلّ شيخ الطائفة بأعباء الإمامة ، وظهوره على منصّة الزعامة ، وأصبح علما من أعلام الشيعة ومنارا للشريعة ، وكانت داره في الكرخ مأوى الامّة ومقصد الوُفّاد ، يأتونه من كلّ صوب ومكان . وتصدّر كرسيّ الكلام في بغداد ، بطلب من الخليفة القادر باللّه العبّاسيّ ؛ حيث لم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا أو يُفضّل عليه علما ومعرفة ، بمباني الشريعة وأصول الكلام فيها . ولم يزل شيخنا المعظم إمام عصره وعزيز مصره ، حتّى ثارت القلاقل وحدثت الفتن في بغداد ، واتّسع ذلك على عهد طغرل بيك أوّل ملوك السلاجقة ، فإنّه ورد بغداد وكان أوّل ما فعل أن شنّ الإغارة على الكرخ ، وأحرق مكتبة الشيعة هناك ، والتي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير ، وزير بهاء الدولة البويهيّ . وكان قد جمع فيها من كتب فارس والعراق ، واستجلب من بلاد الهند والصين والروم . فكانت مكتبة ضخمة ثريّة ، ربّما تنوف كتبها على عشرات الألوف ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلّفين . ومن ثمّ اضطرّ شيخنا أبو جعفر إلى الهجرة إلى النجف الأشرف سنة ( 449 ه . ) ،