الشيخ محمد هادي معرفة

325

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الموضوعيّ للآيات ذات الصلة بالأحكام . . كلّ ذلك مع رعاية المباحث التفسيريّة والفقهيّة معا ، فأشبعها بحثا وتعمّقا ، حيث كانت المسألة بحاجة إلى ذلك . والراونديّ في هذا الكتاب شديد التأثّر بآراء شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ ( ت 460 ه . ) في كتابيه التبيان في تفسير القرآن والاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار . كما أنّه يبدوا عليه التأثّر الكبير أيضا بآراء الشريف المرتضى عليّ بن الحسين البغداديّ ( ت 436 ه . ) في كتابه الانتصار في انفرادات الإماميّة . وبعض أجوبته على المسائل . ففي كثير من المسائل نجده يتتبّع ما قالاه وخاصّة الأوّل منهما ، بل ربّما يأتي بعباراتهما عينا من غير تصرّف . وهذا لا يعني إطلاقا أنّ الراونديّ ليس له جديد في كتابه هذا ، بل له محاولات موفّقة في مسائل جليلة يستعرضها بانطلاق في الاستنباط ، مستعينا بالقدرة العلميّة العظيمة التي يملك نواصيها ويذلّل مصاعبها ، فيدخل في خضمّها دخول العالم المتمكّن الذي أُوتي نصيبا وافرا من المبادئ العلميّة الفخيمة . . ويمتاز هذا الكتاب بأنّه يحاول - مبلغ جهده - في الجمع بين الآراء ، وخاصّة التفسيريّة منها ، إذا ظهر عليها الاختلاف ، فيوفّق بينها ما وجد إلى ذلك سبيلًا . ولذلك ترى بعض مسائل مطروحة في كتب الفقه والتفسير بشكل يبدو عليها أنّها معترك الآراء بين العلماء . ولكنّك عندما تعود إليها في هذا الكتاب تجد نقطة تنتهي إليها أقوال أولئك ، ولا يبقى شيء من الخلاف . . كما أنّه يمتاز أيضا بما حواه من مسائل الخلاف بين المذاهب ، والتي وجدت العناية الكافية في تبسيطها وعرضها والنقاش فيها والاستدلال عليها ، فربّما كتب المؤلّف فصولًا عديدة في مسألة واحدة ، يتحدّث عنها في كلّ فصل ، ويعود عليها في فصل آخر ليتكلّم فيها من زاوية أخرى غير التي تكلّم عنها . . ومن ثمّ فهذا الكتاب يُعَدُّ أثرا علميّا فخيما من آثار أعلامنا الأقدمين ، بذل فيه مؤلّفه القطب الراونديّ جهدا كبيرا موفّقا . ونقدّر أنّه سيبقى مرجعا ضخما يرجع إليه المؤلّفون