الشيخ محمد هادي معرفة
322
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
في نكرة وهو يعمّ لغةً ، فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغيّر وغير المتغيّر ، لإطلاق اسم الماء عليه . . قلنا : استنوق الجمل « 1 » ! الآن يستدلّ أصحاب أبي حنيفة باللغات ، ويقولون على ألسنة العرب ، وهم ينبذونها في أكثر المسائل بالعراء ! واعلموا أنّ النفي في النكرة يعمّ كما قلتم ، ولكن في الجنس ؛ فهو عامّ في كلّ مكان من سماء أو بئر أو عين أو نهر أو بحر عذب أو ملح ؛ فأمّا غير الجنس فهو المتغيّر فلا يدخل فيه ، كما لم يدخل فيه ماء الباقلاء ! قال : ومن هاهنا وهم الشافعيّ في قوله : إنّه إذا وجد من الماء ما لا يكفيه لأعضاء الوضوء كلّها ، أنّه يستعمله فيما كفاه ويتيمّم لباقيه ! فخالف مقتضى اللغة وأصولَ الشريعة ! « 2 » . وفي موضع من كتابه يرمي أبا حنيفة بأنّه كثيرا ما يترك الظواهر والنصوص للأقيسة . . ويقول عنه في موضع آخر : إنّه سكن دار الضرب فكثر عنده المدلّس . . ولو سكن المعدن - كما قيّض اللّه المالك - لما صدر عنه إلّا إبريز الدين وإكسير الملّة ، كما صدر عن مالك . « 3 » * * * وعند الآية 6 من سورة المائدة : « . . فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . » يقول في تعريض ساخر : وظنّ الشافعيّ - وهو عند أصحابه معدّ بن عدنان في الفصاحة ، بله أبي حنيفة وسواه - أنّ الغسل صبّ الماء على المغسول من غير عرك . . وقد بيّنّا فساد ذلك في مسائل الخلاف . . وحقّقنا أنّ الغسل مسّ اليد مع إمرار الماء ، أو ما في معنى اليد . . « 4 » * * *
--> ( 1 ) - . مثل يضرب للرجل الواهن الرأي المخلَّط في كلامه . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 446 . ( 3 ) - . التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 453 . ( 4 ) - . أحكام القرآن لابن العربي ، ج 2 ، ص 560 .