الشيخ محمد هادي معرفة
316
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الطاهرَين اللذَين هما الطهارة دلالة لابتداء خلق غيره أنّه من ماء طاهر لا نجس . قال : المنيّ ليس بنجس ؛ لأنّ اللّه أكرمُ من أن يبتدئ خلق من كرّمه من نجس . قال : ولو لم يكن في هذا - أي طهارة المنيّ - خبر عن النبيّ ؛ لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم أنّ اللّه لا يبتدئ خلق من كرّمه وأسكنه جنّته من نجس . ثمّ ذكر الخبر الوارد في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يغسل ثوبه من منيّ أصابه « 1 » . والكتاب مطبوع جزأين في مجلّد واحد . 3 . أحكام القرآن لأبي يعلي الحنبليّ هو القاضي أبو يعلي محمّد بن الحسين بن محمّد بن خَلَف المعروف بابن الفرّاء ( 380 - 458 ه . ) شيخ الحنابلة في عصره . كان عالما في الأصول والفروع وأنواع الفنون . ارتفعت مكانته عند القادر والقائم العبّاسيَّين ، وولّاه الخليفة القائم قضاء دار الخلافة والحريم ، وحرّان وحلوان . . قال الخطيب : كان أحد الفقهاء الحنابلة وله تصانيف على مذهب أحمد ، درس وأفتى سنين كثيرة وولّي النظر بحريم دار الخلافة « 2 » . وكان قد نقمه الحنابلة ضعف مقدرته العلميّة في الأصول والفروع . . قال ابن عساكر : سمعت أبا غالب الحنبليّ يقول : لمّا مات أبو يعلي ذهبت مع أبي إلى داره بباب المراتب ، فلقينا أبو محمّد التميميّ الحنبليّ ، فقال : إلى أين ؟ قال أبي : مات القاضي أبو يعلي ! فقال أبو محمّد : لا رحمه اللّه ، فقد بال في الحنابلة البولة الكبيرة التي لا تُغسل إلى يوم القيامة . . يعني مقالته في التشبيه . . وقال شمس الدين الذهبيّ : لم يكن له خبرة بعلل الحديث ولا برجاله ، واحتجّ بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع . وأمّا في الفقه ومذاهب الناس ونصوص أحمد واختلافها فإمام لا يجارى « 3 » .
--> ( 1 ) - . أحكام القرآن للشافعيّ ، ج 1 ، ص 81 - 82 . ( 2 ) - . تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 256 ، رقم 730 . ( 3 ) - . الوافي بالوفيات للصفديّ ، ج 3 ، ص 8 ، رقم 865 .