الشيخ محمد هادي معرفة
314
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
صاحب السنن الكبرى ، المتوفّى سنة ( 458 ه . ) . والكتاب يشتمل على ما جاء في كلام الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ ، من استناد واستشهاد بآيات قرآنيّة ، في عامّة أبواب الفقه ، فعمد البيهقيّ إلى جمعه وترتيبه وإبدائه في صورة تأليف مستقلّ . قال البيهقيّ : فرأيتُ مَن دلّت الدلالة على صحّة قوله - أبا عبداللّه محمّد بن إدريس الشافعيّ المطّلبيّ ابن عمّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - قد أتى على بيان ما يجب علينا معرفته من أحكام القرآن ، وكان ذلك مفرّقا في كتبه المصنّفة في الأصول والأحكام ، فميّزته وجمعته في هذه الأجزاء على ترتيب المختصر ؛ ليكون طلب ذلك منه على من أراد أيسر ، واقتصرت في حكاية كلامه على ما يتبيّن منه المراد دون الإطناب ، ونقلت من كلامه في أصول الفقه ، واستشهاده بالآيات التي احتاج إليه من الكتاب ، على غاية الاختصار ، ما يليق بهذا الكتاب . وممّا استند إليه الشافعيّ في مسائل العقيدة ، قوله تعالى : « كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » « 1 » قال : فلمّا حجبهم في السخط ، كان في هذا دليل على أنّهم يرونه في الرضا . وهكذا استدلّ على أنّ المشيئة للّه بقوله تعالى : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 2 » قال : فأعلم خلقه أنّ المشيئة له « 3 » . وفي مسائل أصول الفقه ، استند في حجّيّة خبر الواحد بآيات بعث الرسل ، إلى كلّ امّة برسول واحد ، ثمّ جعل يسرد الآيات في ذلك : « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . . » « 4 » . « وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً . . . » « 5 » ، « وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً . . . » « 6 » وغير ذلك من آيات . قال : فأقام - جلّ ثناؤه - حجّته على خلقه في أنبيائه بالأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم ، وكانت الحجّة على من شاهد أمور الأنبياء دلائلهم التي باينوا بها غيرهم ، وعلى من بعدهم - وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء - تقوم الحجّة بالواحد منهم قيامها بالأكثر . . . وكذا أقام
--> ( 1 ) - . المطفّفين 15 : 83 . ( 2 ) - . الإنسان 30 : 76 . ( 3 ) - . أحكامالقرآن للشافعيّ البيهقيّ ، ج 1 ، ص 40 . ( 4 ) - . نوح 1 : 71 . ( 5 ) - . الأعراف 65 : 7 . ( 6 ) - . الأعراف 73 : 7 .