الشيخ محمد هادي معرفة

294

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قلت ، فالقول ما قاله رسول اللّه ، وهو قولي . . وجعل يردّد هذه الكلمات . . وقال - أيضا - : أجمع الناس على أنّ من استبانت له سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليدعها لقول أحد . . إلى أمثالها وهي كثير « 1 » . * * * وهذا الإمام مالك - شيخ الشافعيّ - كان يتحذّر الإفتاء ويكثر القول بلا أدري . . وكان يرى أنّ في الناس من هو أعلم منه . . ومن ثمّ كان لا يجيب على المسائل في كثير من الأحيان . قصده رجل من العراق بأربعين مسألة فأجاب عن خمس وثلاثين بلا أدري . قال ابن المهديّ : كنّا عند مالك فجاءه رجل فسأله ، فقال : لا أُحسِن ! فقال الرجل : وأيّ شيء أقول إذا رجعتُ إلى بلادي ؟ قال : تقول لهم : قال مالك بن أنس : لا أُحسن . . « 2 » هذا في حين أنّ العبّاسيّين كانوا يجهدون في ترفيع مالك ليجمع الناس على علمه « 3 » ، أمّا هو فكان يتحذّر هذا المقام . . وإذا كان الأمر كذلك فكيف يباهي أو يماري ؟ ! * * * أمّا الإمام أحمد بن حنبل فقد قال عنه صاحب المنار : وقد كان هذا الإمام الجليل متأخّرا قليلًا عن الأئمّة الثلاثة ، وإن أدرك بعضهم وصحب أحدهم ، وكان قد رأى بوادر التزام تقليد الذين تكلّموا في الأحكام وكتبوا فيها ، وعلم أنّ مالكا قد ندم قبل موته ، إذ نُقلت أقواله وفتاويه قبل موته ، ولذلك لم يدوّن مذهبا واقتصر على كتابه الحديث ، ولكنّ أصحابه جمعوا من أقواله وأجوبته وأعماله ما كان مجموعه مذهبا ، كما قال العلّامة ابن القيّم . . « 4 » كان أحمد متّهما بالميل للعلويّين ، وممّا يحكى عنه في ذلك : أنّ عبد اللّه قال لأبيه

--> ( 1 ) - . راجع : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 150 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 149 ؛ الموافقات للشاطبيّ ، ج 4 ، ص 287 - 288 . ( 3 ) - . راجع : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 165 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ج 3 ، ص 151 ؛ الوحدة الإسلاميّة للسيّد رشيد رضا ، ص 117 .