الشيخ محمد هادي معرفة
29
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
موضع الحديث من التفسير وإذ بلغ البحث بنا إلى مصادر حديثيّة لفهم معاني القرآن ، وهي أحاديث مأثورة عن النبيّ وعترته - صلوات اللّه عليهم - وعن صحابته الأجلّاء والتابعين لهم بإحسان ، فيجدر بنا النظر فيما قاله الاصوليّون ، بشأن حجّيّة أخبار الآحاد ، والتي لم تبلغ مبلغ التواتر أو الاستفاضة ، فهل هي حجّة فيما لا سبيل إلى التعبّد فيه كأصول المعارف ، ويلحق بها الأحداث التاريخيّة ، وكذا في مجال التفسير ؛ حيث المطلوب فيه هو الفهم ، وهو أمر وجدانيّ لا مجال للتعبّد فيه ؟ نعم ، إن كانت حجّيّة الخبر الواحد مستندة إلىدليل التعبّد به ، ومن غير أن يوجب علما - عرفيّا - فهذا لا يُجدي نفعا في باب التفسير وما شاكله ، ممّا لا مجال للتعبّد فيه ؛ إذ لا تعبّد في فهم ، كما لا تعبّد في شكّ أو وهم ، فضلًا عن التعبّد في يقين . وإنّما التعبّد فيما كان المطلوب هو العمل ، وهو يخصّ باب التكاليف والأحكام ، دون الوجدانيّات والمعتقدات . قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ : ولا يجوز لأحد أن يقلّد أحدا منهم ( المفسّرين القدامى والمتأخّرين ) بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلّة الصحيحة ، إمّا العقليّة أو الشرعيّة ، من إجماع أو نقل متواتر عمّن يجب اتّباع قوله ، ولا يُقبل في ذلك خبر واحد ، خاصّة إذا كان [ المجال ] ممّا طريقته العلم . ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلّا ما كان معلوما بين أهل اللغة شائعا بينهم . وأمّا طريقة الآحاد من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة ، فإنّه لا يُقطع بذلك ولا يُجعل شاهدا على كتاب اللّه ، وينبغي أن يتوقّف فيه « 1 » . والأصل في ذلك ما ذكره الشيخ أبو عبداللّه المفيد بشأن الروايات في باب الاعتقاديّات ، من أنّ حجّيّتها إنّما هي من باب التعبّد بها ، ولا تعبّد فيما سبيله العلم المبتني على الفهم والعلم دون الظنّ والاحتمال . ذكر ذلك مكرّرا في كتابه تصحيح
--> ( 1 ) - . التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسيّ ، ج 1 ، ص 6 - 7 .