الشيخ محمد هادي معرفة

280

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

في طلب العلم والسماع من العلماء الأعلام ، وقد شُغف بمطالعة كتب التاريخ ومجاميع الأدب ، وسار على هذه الطريقة ما بين مطالعة وحفظ ، وما بين سماع وتلقٍّ ، إلى أن صار إماما يُعوَّل عليه ورأسا يُرحل إليه . وقد خلّف آثارا نافعة أهمّها : نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار ، وهذا الكتاب ( فتح القدير ) في التفسير ، وقد جمع فيه بين الرواية والدراية ، وأصبح مرجعا من مراجع التفسير وأصلًا من أصوله ، وطار صيته عند العلماء . فقد توسّع في باب الرواية ، كما أجاد في باب الدراية . . وقد اعتمد في تفسيره على أبي جعفر النحّاس وابن عطيّة الدمشقيّ وابن عطيّة الأندلسيّ والقرطبيّ والزمخشريّ وغيرهم من أعيان المفسّرين . قال في المقدّمة : فهذا التفسير وإن كبر حجمه ، فقد كثر علمه ، واشتمل على ما في كتب التفسير من بدائع فوائد ، مع زوائد فرائد وقواعد شوارد . . فكان لبّ اللباب وذخيرة الطلّاب . . وهذا التفسير يعتمد على الأثر ويعقّبه أحيانا بالنقد والنظر ، وهو في ذلك متأرجح بين المذاهب في الأصول والفروع ، فتارة يميل مع أهل الظاهر ، فيأخذ من ظواهر التعابير حجّة قاطعة ويرفض آراء المعتزلة . . كما في مسألة الرؤية والعرش والكرسيّ والاستواء وما شابه . فهو في ذلك سلفيّ بحت « 1 » . وأخرى يقف من طريقة الجمهور موقف المعارض ، فنراه في مسألة التوسّل بالأنبياء والأولياء يقف موقف المعارضة ، ويفيض في الإنكار على من يفعل ذلك ، بحجّة أنّ الأنبياء هم أنفسهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ، فكيف التوسّل بهم في بؤس أو ضرّ ؟ ! « 2 » وهكذا يرفض التقليد بتاتا ويؤكّد على لزوم مراجعة الكتاب والسنّة ، ونبذ مذاهب الفقهاء . . يقول في ذلك : فدعوا كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم واستبدلوا بها كتاب اللّه وأقوال إمامكم محمّد بن عبد اللّه . .

--> ( 1 ) - . راجع : فتح القدير ، ج 1 ، ص 72 و 244 وج 2 ، ص 196 و 201 وج 3 ، ص 38 وج 4 ، ص 457 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 365 وج 2 ، ص 429 .