الشيخ محمد هادي معرفة

275

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والأدب والفضيلة . والأمر كذلك بعد مراجعة التفسير نفسه فإنّه رحمه‌الله وإن جهد في مراجعة امّهات كتب التفسير والحديث مضافا إلى الأدب والبيان ، لكنّه بفضل تضلّعه في فنون الأدب واللغة والفقه والتفسير والحديث والكلام والحكمة المتعالية نراه قد أخذ ولكن أخذ تحقيق ، ونقل ولكن نقل تمحيص ، مصداقا لقوله تعالى : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 1 » وهذا هو عين التحقيق وليس تقليدا مقيتا كما زعم . وعليه فبحقّ أقول : إنّ هذا التفسير جامع كامل وكاف شاف ، يغني عناء مراجعة كثير من التفاسير المعتبرة بعد هذا الغناء والكفاية ، فللّه درّ مؤلّفه وجزاه اللّه عن الإسلام والقرآن خير جزاء . وإليك ما ذكره العلّامة المتتبّع الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ بشأن هذا التفسير ، قال : وهذا التفسير مقصور على ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام نظير تفسير نور الثقلين لكنّه أحسن منه بجهات : لذكره الأسانيد وبيان ربط الآيات وذكر الإعراب ، وكأنّه مقتبس منه لكنّه بزيادات فصار أكبر حجما . وقد يتكلّم بما هو مخالف لما في نور الثقلين « 2 » . وقال المحقّق النوريّ : هو من أحسن التفاسير وأجمعها وأتمّها . وهو أنفع من الصافي ونور الثقلين « 3 » . وذلك لأنّ هذا التفسير قد جمع بين الرواية والدراية ، أمّا الرواية فأتقنها ، وأمّا الدراية فحقّقها بدقّة نظر وحدّة بصر ، وبذلك قد امتاز على سائر التفاسير الأثريّة التي كانت دارجة لذلك العهد . . فجاء أدقّ التفاسير الأثريّة رواية وأعمقها دراية . وبحقّ - كما لم يسبقه نظير - لم يلحقه بديل ، فيما وصلنا من تفاسير معتمدة على النقل والعقل معا . . وقد ضمّ إليهما مباحث أدبيّة وأخرى كلاميّة وأحيانا عرفانيّة ، ولكن من النمط الأعلى . . ومن ثمّ فقد فاق الجميع وحاز القدح المعلّى في ذلك المضمار الرهيب .

--> ( 1 ) - . الزمر 18 : 39 . ( 2 ) - . الذريعة لآغا بزرگ الطهرانيّ ، ج 18 ، ص 152 . ( 3 ) - . الفيض القدسيّ للمحقّق النوريّ ، ص 100 .